رئيس التحرير

لا خير فيهم إن تركوه طليقاً

الأحد 06-10-2019 09:35

كمال الهِدي

كتب

. قبل أن يجف حبر مقال ندعوا فيه لإنفاذ شرعية الثورة في بعض اللصوص والمجرمين الذين أفسدوا حياتنا، يخرج علينا أحدهم بتصريح أو مقال يستصغر فيه ثورتنا ويستهين بتضحيات أهلنا.

. بالأمس خطب المُضلل عبد الحي الذي لا يخاف ربه ولا يحترم نفسه في المصلين بكلام ما توقعت منهم أن يسمحوا له بتكملته.

. ولدينا في ثوارنا البواسل نموذجاً محترماً، حيث سبق أن أوقفوا أكثر من تاجر دين وكاذب أشر ممن يُسمون مجازاً بعلماء الدين عن تكملة خطب حاولت النيل من ثورة السودانيين.

. فلماذا سُمح لهذا الرجل الكذوب أن يكمل خطبة تهدد الأمن والسلم الاجتماعي في البلد!!

. لا يمكن أن أصدق أن الحضور جميعاً كانوا من الموالين لتنظيم الفاسدين.

. فما الذي منع بعض الشرفاء من المصلين عن مقاطعته، بل وطرده من مسجده مدحوراً مزموما طالما أنه يستغل الدين بهذا الشكل المفضوح من أجل المحافظة على مكتسباته الشخصية.

. لا فائدة فينا ولا جدوى من ثورتنا العظيمة إن ظللنا نصغي لأمثال عبد الحي.

. علينا أن نكون أكثر ذكاءً ولا نمنح الفرصة لدعاة الفتنة.

. أعلم أن البعض غير راضين عن ممارسة الفتيات لكرة القدم.

. لكن هل يظن هؤلاء أن عبد الحي يتناول الموضوع انطلاقاً من حرص على الدين وتعاليمه كما يزعم!

. نكون مجموعة من الهبل إن صدقنا ذلك بعد أن انكشف المستور تماماً.

. الرجل يمارس نفس التضليل والتغبيش الذي عُرف به قادة وكل تربوا في كنف هؤلاء السفلة.

. فهو يفترض أن الفكرة نبعت من وزيرة الشباب والرياضة التي أفتى بأنها لا تؤمن بما يؤمنون هم به.

. في الجزئية الأخيرة صدق وهو الكذوب.

. فلا الوزيرة ولا أي سوداني سوي آخر لا يؤمن بما يؤمنون به، لكون أهل السودان لا يتعاملون مع الدين كسلعة تُستخدم عند الطلب مثلما يفعل عبد الحي وشلة المجرمين الذين يتحدث بأسمائهم.

. أما الجزئية الأولى فتنطوي على تغبيش وتضليل متعمد.

. فوزيرة الرياضة سواءً كانت جمهورية، شيوعية، بعثية أم اتحادية ليست صاحبة الفكرة.

. وليس هناك وزيراً ينفذ سياسات من بنات أفكاره.

. مسئولية تطبيق أحد متطلبات الفيفا تقع على عاتق الحكومة لا ولاء البوشي.

. فبلاش استهبال يا عبد الحي.

. قال الكذوب أن الوزيرة تنتمي لحزب أُعدم قائده قبل خمس وثلاثين سنة وكأن من أعدمه أحد العمرين العدلين ابن الخطاب أو ابن عبد العزيز رضي الله عنهما.

. فقد أعدم محمود عرابكم ظلماً وغيرة ومخافة من فكرته لا حرصاً على دين كفر به.

. عموماً هذه ليست قضيتنا، فما يهمنا هو أن عبد الحي الكذوب ظل يتفرج على المخلوع البشير وهو يراقص عدداً من الفاتنات في حفلات مسجلة بالصوت والصورة دون أن نسمع منه ولا كلمة رفض واحدة لما جرى.

. عبد الحي وصحبه من تنابلة السلطان حرضوا على قتل الأبرياء وتفرجوا على حرق القرى بأهلها ونباتها وماشيتها دون أن ينبسوا ببنت شفة.

. عبد الحي احتفى بالقتل والاغتصاب وإلقاء جثث الثوار في النيل، فهل من المنطقي أن نصغي له وهو يتكلم عن الدين!!

. حتى إن اقتنعنا بأن ممارسة البنات لكرة القدم غير مقبولة في الدين، فهل هي أكبر عند المولى عز وجل من كل ما تقدم!!

. نتفق أو نختلف حول الفكرة يفترض أن تظل شأناً يخصنا وحدنا كمسلمين أسوياء نمارس الدين في تعاملاتنا اليومية قبل أن نتلفظ بتعاليمه.

. أما أمثال عبد الحي فمكانهم الطبيعي هو السجن جزاءً على ما ارتكبوه من جرائم في حق الوطن وشعبه.

. بعد تضحيات استمرت لما يقارب العام يقول عبد الحي بكل بجاحة (من تولوا أمرنا في غفلة من الزمان)، وهذا تأكيد آخر على أنه لا يتكلم من منطلق الحرص على الدين ولا قيم وتقاليد أهل السودان.

. وإلا لأقر وأعترف بأن هذه الحكومة أتت بها ثورة عظيمة وفخيمة لم يشهد العالم لها نظيرة.

. أما من تولوا أمرنا في غفلة من الزمان هم أراذل القوم الذين استولوا على السلطة في ليل بهيم.

. أتوقع أن يتم التحفظ على هذا المجرم فوراً بعد تهديده للأمن والسلم الاجتماعي ودعوته الصريحة للفتنة، سواءً رفعت الوزيرة دعوى ضده أم لم ترفعها، وإلا تكون الحكومة الانتقالية أول من يستهين بثورتنا.

6 تعليقات

1

بواسطة: محمد جمعة محمد ادم

بتاريخ: 6 أكتوبر,2019 10:02 ص

السلام عليكم
يا إبن الهدى هدي من روعك ، علينا أن نحترم الراي والراي الاخر .

2

بواسطة: Ali ibrahim

بتاريخ: 6 أكتوبر,2019 11:01 ص

هذا الداعشى لابد يصمت يكفى انه بسبب افكاره ضيع بنات مامون حميد وهو السبب شغال غسيل ادمغة من سنة 1998.

3

بواسطة: كمال الهدي

بتاريخ: 6 أكتوبر,2019 11:12 ص

هناك فرق كبير يا أخ محمد بين القبول بالرأي الآخر وبين افساح المجال لتهديد السلم الاجتماعي وتكفير الناس واستصغار كل الشعب وثورته خدمة لأغراض ومكاسب فئة ضالة..
لاحظ لتعليق الأخ على تحت تعليقك لترى ما فعلته بنا مثل هذه الآراء الهدامة.

4

بواسطة: ibrahim Ahmed

بتاريخ: 6 أكتوبر,2019 11:51 م

السيد كمال الهدى
لقد نهيت عن خلق وأتيت بأسوأ منه أضعافا مضاعفة. فقد تحدثت عن الشيخ عبدالحي يوسف بلغة في منتهى القبح متخمة بالشتائم والالفاظ المقذعة النابية التي لا تليق بالباحثين عن الحق.
فقد قلت على سبيل المثال لا الحصر: (المُضلل عبد الحي الذي لا يخاف ربه ولا يحترم نفسه)، (وكل تربوا في كنف هؤلاء السفلة(
(في الجزئية الأخيرة صدق وهو الكذوب.) ، (لا يتعاملون مع الدين كسلعة تُستخدم عند الطلب مثلما يفعل عبد الحي وشلة المجرمين الذين يتحدث بأسمائهم.) ، ( فبلاش استهبال يا عبد الحي( ، و(قال الكذوب) ، و (عبد الحي الكذوب ظل يتفرج) ، و (عبد الحي وصحبه من تنابلة السلطان) . فأيكما كان أعف لفظاً ومنطقاً ولساناً وأقرب إلى الهدى؟ وأيكما أشبه بالثورة بربك يا سيد كمال الهدى؟ أليس الأولى بك أن تتبع هدي النبي في الخطاب حتى مع من يخالفك في الدين كما فعل الله مع إبليس وخاطب نبيه الفرعون؟
أما إتهامك للشيخ بأنه يثير الفتنة.. فهذه لغة أربأ بك عن إستخدامها، لأنها حصرية يستخدمها خصوم المشروع الإسلامي أبداً (وليس المشروع الكيزاني) ، فكل من يتحدث عن الدين أو الآداب أو السلوك أو غيرها من شؤون الدين يُتّهم فوراً بأنه يثير الفتنة. (هذه شنشنة نعرفها من أخزم). ولكن في الحقيقة أنت من أثبتّ بلسانك أنك مثير للقتنة وليس عبدالحي. وهذه ألفاظك المحرضة على الفتنة يا اخي الكريم فتأملها تاليا:
1. “بالأمس خطب المُضلل عبد الحي الذي لا يخاف ربه ولا يحترم نفسه في المصلين بكلام ما توقعت منهم أن يسمحوا له بتكملته”
2. “ولدينا في ثوارنا البواسل نموذجاً محترماً، حيث سبق أن أوقفوا أكثر من تاجر دين وكاذب أشر ممن يُسمون مجازاً بعلماء الدين عن تكملة خطب حاولت النيل من ثورة السودانيين”
3. ” فلماذا سُمح لهذا الرجل الكذوب أن يكمل خطبة تهدد الأمن والسلم الاجتماعي في البلد!!”
4. “فما الذي منع بعض الشرفاء من المصلين عن مقاطعته، بل وطرده من مسجده مدحوراً مزموما”
5. “لا فائدة فينا ولا جدوى من ثورتنا العظيمة إن ظللنا نصغي لأمثال عبد الحي”
6. “علينا أن نكون أكثر ذكاءً ولا نمنح الفرصة لدعاة الفتنة. (والمقصود من هذه العبارة هو : علينا أن نكون أكثر عنفا”
فمن منكما الذي يدعو إلى الفتنة وأخذ ما يظنه حقه باليد والقوة بعيداً عن القانون؟
أما قولك: (لا يمكن أن أصدق أن الحضور جميعاً كانوا من الموالين لتنظيم الفاسدين( ، فهذه هي الحقيقة الغائبة عنكم والتي لا تريدون أن تتأملوها وتصدقوها، فقد ظللتم تصنفون كل من ينتقد خطيئة من خطايا قحت أو النظام الجديد ـ حتى إن كانت تلك الخطيئة من أمثال قول عضوة مجلس السيادة “يجب إلغاء الشريعة الإسلامية لأن السودان بلد متعدد” أو مثل قول وزير عدل قحت “أن الحديث عن الدين في السودان يجلب المشاكل لأن السودان بلد متعدد، وأن شرب الخمر في السودان ثقافة وعادة وحتى حفظة القرآني يشربونها…الخ” أو قول وزيرة التعليم العالي: (عن أن المذاهب الأربعة تزعجها)، بل حتى لو كان عن عدم جواز حذف بسم الله الرحمن الرحيم من دستور الغالبية المسلمة في السودان ، وعدم جواز حذف القرآن والدين الإسلامي من أن تكون مرجعية للتشريع في دستور أغلبية المسلمين في السودان ـ تصنفونه بأنه موال للنظام السابق هروباً من الحقيقة، وتغمضون أعينكم عن حقيقة أنه كما يوجد في السودان مسلمون (محايدون دينيا) لا يهمهم أمر دينهم علا أو سفل ، حُذِف من الدستور أو حُذِف من الحياة ، فهناك أيضاً (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)، وليس بالضرورة أن يكونوا من أنصار النظام السابق، وكما أعطيت (المحايدين دينياُ) حق المجاهرة بالمعاصي ، فيجب عليك ـ تفعيلاً لشعارات الثورة حرية سلام وعدالة ـ أن تتيح للفريق الثاني حق الجهر برأيهم والدفاع عن حقهم في أن يكونوا متدينين يهمهم أمر دينهم. أليس هذا هو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال يا نور الهدى؟
أما قولك: ( أعلم أن البعض غير راضين عن ممارسة الفتيات لكرة القدم لكن هل يظن هؤلاء أن عبد الحي يتناول الموضوع انطلاقاً من حرص على الدين وتعاليمه كما يزعم!) ، فهذا دخول في عالم السرائر والنوايا الذي لا يعرفها إلا الله وصاحبها ، وذلك مثل أن تقول: “أن هذا المصلي لا يصلي لله بل هو منافق”.. فهل يجوز هذا؟
ومثل ذلك فتواك في موضوع محمود محمد طه بقولك: (فقد أعدم محمود عرابكم ظلماً وغيرة ومخافة من فكرته لا حرصاً على دين كفر به( ، والغريب أنك بعد هذه الفتوى الصريحة قلت: ” عموماً هذه ليست قضيتنا”.
وإن رأيت أنه من حقك أن تعتقد أن متطلبات الفيفا هي الأولوية قبل متطلبات الشرع ، فعليك أن (تسمح) لمن يخالفك أن تكون متطلبات دينه هي الأولوية وليست متطلبات الفيفا ….أليس كذلك؟
أأما إستنكارك للشيخ عبدالحي يوسف قوله: (من تولوا أمرنا في غفلة من الزمان) ، فقبل الإستنكار يتوجب عليك أن تبين لنا جميعاً أي إنتخابات ديموقراطية أتت بقحط إلى سدة الحكم؟
أو تثبت لنا أن المظاهرات مهما كان حجمها وعمهها هي وسيلة مشروعة لتولي الحكم إقصائياً ولمدة دورة حكم ديموقراطي كاملة 4 سنوات؟
وقبل هذا وذاك يتوجب عليك أن تبين لنا أن منكر الشيخ اكبر عند الله وعند الناس من منكر إبعاد الدين عن دستور الأمة وعن التصريحات المتواترة ضد ثوابت الأمة؟
تحياتي

5

بواسطة: كمال الهدي

بتاريخ: 7 أكتوبر,2019 11:33 ص

أولاً ليس لدي أي حساسية تجاه نقد قحت ولا الحكومة الانتقالية ولو عدت لمقالاتي ستجد أنني شخصياً انتقدهم ولم يمر عندي خديث وزير العدل عن الخمر مرور الكرام، مثلما فعل عبد الحي وغيره وهم يغضون الطرف عن الكثير من الجرائم طوال عقود مضت ليحدثوننا الآن عن كرة النساء.. لهذا عندما اتحدث عن عدم جدارته للحديث عن الدين لا أفعل ذلك بإعتبار معرفة مافي القلوب، لكنني أستند على تجارب حية لرجال اراهم فعلاً تجار دين.. نعم هو من يهدد السلم ولست شخصي فأنا لم أكفره بالرغم من كل العبارات التى أشرت لها في تعقيبك، لكنه كفر وزيرة بسبب كرة وسكت عن حرق قرى ورمي جثث مسلمين في النيل، فأي إسلام هذا بالله عليك يدافع عنه الرجل…
أما عباراتي القاسية فهي مقصودة تماماً وهذه صفات من حكمونا لثلاثين عاماً وليس مجرد مفردات أقصد بها سبهم.. لا يمكنك أن تتفرج على من يقتلون وينهبون وطناً بأكمله فالحد الأدنى هنا هو أن تشير للخطأ والجرم.. لم ندعوا للعنف في أحلك أوقات الثورة، فكيف أحث الناس عليه الآن!! لم أقل أضربوه أو أقتلوه، بل قلت قاطعوه وأمنعوه عن هذا التحريض.. رجل لا يعترف بثورة شعب هل تتوقع مني أن أقدم له وروداً!!

بأي منطق تقول أن قحت غير منتخبة!! وهل تحكمنا قحت، أم انها قادت الثورة وشكلت حكومة انتقالية لتقود فترة ما قبل الانتخابات!!
وأين كان رجل الدين عبد الحي عندما حكمنا البشير بقوة السلاح!!

6

بواسطة: ابراهيم احمد ابوسفيان

بتاريخ: 8 أكتوبر,2019 11:45 ص

أما قولك: ” بأي منطق تقول أن قحت غير منتخبة!! وهل تحكمنا قحت..إلخ”.

 فأنا أقول لك: “بمنطق الإنتخابات، وهو منطق يعرفه جميع الناس ، فهل ترى أنت أن قحط منتخبة؟ متى وكيف كان ذلك الإنتخاب؟”

وإن كنت تتساءل مستنكراً: ” وهل تحكمنا قحت”؟ فأسألك بدوري: “وهل ترى أن قحت لل تحكمنا الان؟ فمن الذي يحكمنا الآن إذاً؟

أما الحكومات الإنتقالية التي يتم تكوينها عقب الثورات وتقود الفترات الإنتقالية فهي التي تتكون من جميع الفسيفساء السياسية الحزبية في الساحة، ولم نسمع على مستوى العالم كله أن جهة واحدة ـ عقب ثورة من الثورات – إدعت حصرية ملكيتها لثورة اعتملت في أمة من الأمم وتفجرت قبل مولد هذه الجهة وزعمت *(أن الفول فولها ، زرعته وحدها، وحصدته وحدها، وسوف تأكله وحدها)؟*.. فهل سمعت أنت ذلك؟ وهل تقره؟

فكيف لك أن تقول مثل هذا الكلام الغريب: ” وهل تحكمنا قحت، أم انها قادت الثورة وشكلت حكومة انتقالية لتقود فترة ما قبل الانتخابات!!”؟ أليس هذه هو عين نظرية الدجاجة: (الفُولُ فُولِي)؟

سؤال: لنفرض فرضاً أن هناك شخص ما يزعم أن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد إنتهت صلاحيتها لأنها ـ برأيه ـ الرسالة الأولى التي لا تصلح إلا لتك الفترة المكية والمدنية ، وأنه يحمل الرسالة الثانية بدلاً من تلك الرسالة الأولى منتهي الصلاحية والتي لا تصلح للقرن العشرين وما بعده؟ فما حكم مثل هذا الكلام في رأيك؟ هل هو إيمانٌ برسالة النبي أم كفر برسالة النبي؟

تقول: ” مثلما فعل عبد الحي وغيره وهم يغضون الطرف عن الكثير من الجرائم طوال عقود مضت ليحدثوننا الآن عن كرة النساء ”

فإذا صح زعمك أن الشيخ عبدالحي لم ينتقد النظام السابق ـ ولن يصح ـ فهل ترى أن الصمت عن سرقة البعير يبرر الصمت عن سرقة الحمير؟ وأنه لا يجوز عن تعري النساء ولعب الكرة كالرجال في المجتمع السوداني المحافظ المسلم لأن النظام السابق إرتكب جرائم أكبر من لعب الكرة للنساء؟ أي منطق هذا يا أخي الكريم؟

علماً بأن الشيخ عبدالحي لم يغض الطرف ، بل نقد النظام السابق كثيراً ونصح سراً وجهرا من منبره، ويمكنك مراجعة خطبه فسيهولك الأمر، لكن يبدو أنه لم يستفزك ويشدك إلى متابعته والإستماع له إلا نقده قحت.. وكما يبدو أن عين الرضا وعين السخط لهما دور يلعبانه دائماً. والدليل على صحة كلامي هذا أن قحت وحواريوه قد صمتوا بل أشادوا وبجلوا وكرموا (رئيس دائرة الفتوى في النظام السابق) الذي لم نسمع له يوماً حديثاً عن سيئان النظام السابق من قتل وغيره ، بل هو الذي كان يصدر ويمهر كل فتاوي النظام السابق، وذلك لأنه برر لهم جريمة حذف بسم الله الرحمن الرحيم والقرآن الكريم من وثيقتهم الدستورية وصمت عن نقد قحط.

ولكن هل زعمك أن الشيخ عبدالحي لم ينتقد النظام السابق يكفي لإثبات هذه التهمة عليه؟، وكل منصف يعلم علم اليقين أن الشيخ عبدالحي لم يصمت عن نقد النظام السابق حتى أن بعضهم كتب يحذره قائلاً: “هل تريد أن يأت أناسٌ يمنعوك حتى من الخطابة يا عبدالحي ويأخذوا مسجدك”؟، ولكن من استغشى ثيابه وجعل أصابعه في أذنية فكيف له أن يسمع؟

ولكن لنفرض جدلاً أنه لم ينتقد النظام السابق، فهل تقصد أن كل من لم ينتقد أخطاء النظام السابق فلا يحق له إنتقاد أخطاء النظام الحالي؟

وهل علة النقد ـ في معيارك ـ هي الأخطاء، أم الجهات التي يوجه لها النقد…فإن كان ضعيفاً (مخلوعاً) إقيم عليه النقد، وإن كان شريفاً (قحتاً قائماً) تركوه؟

وهل أخطاء النظام السابق تعتبر حُجج وسوابق قانونية معتبرة تحصن النظام الحالي وتبرر عدم نقده؟

وهل يتوجب على كل من أراد أن ينتقد أداء حكومة قحت أن يستخرج شهادة إثبات إنتقاده النظام السابق، ليحق له عند إبرازها نقد أخطاء النظام الحالي؟

إذا كان النقد الموجه إلى حكومة قحت نقداً صحيحاً وفي محله، فلماذا تخافون وترتعبون منه وتعادون وتخاصمون وتشتمون وتحقرون وتَتَنَمّرون على من ينتقدها؟ . وإذا كان نقداً كاذباً مغرضاً وغير صحيح وفي غير محله، وتملكون الدليل والحجة على بطلانه، أفلا يكفيكم أن تُفَنِّدوه بالحجج والبراهين القاطعة ،  بدل أن تستخدموا الشتم والتحقير والتَنَمُّر على الناقد؟

إذا كان يتوجب على الناس عدم نقد النظام الحالي لعذر وشماعة: (ما النظام السابق كان مفسد أيضاً، فلماذا لم تنتقدوا النظام السابق؟)، فلماذا تجَشّمَ الناس مشاق الثورة ومهروها بالأرواح والدماء؟  هل فقط لتغيير وجوه المفسدين ولأجل إعطاء فرصة لليسار ليفسد كما أفسد اليمين؟

وهل ثار الشعب على النظام السابق ليخلفه نظام يتمتع بالحصانة،  فكلما انتقد الناس أداءه جابههم حواريوه بمقولة: (لماذا لمن تنتقدوا ا لنظام السابق)؟

أما ما لم أفهمه فهو أن تدعوا الناس إلى المكاء والتصدية وإيقاف إمام جامع أثناء خطبة الجمعة عن أداء شعيرة الصلاة ـ بدلاً عن اللجوء إلى القضاء ـ ولا ترى في ذلك إنتهاكاً لحق أو دين، ولا ترى أن ذلك فتنة ، وتعتقد أن كل المصلين موالين لقحط ومستخفين بشعائر الصلاة ، وليس هناك من يمكن أن يتصدوا لعبث العابثين بصلوات الناس ومقدساتهم.؟
وكيف لمجموعة ان تقتحم المساجد وتوقف الأئمة عن الخطابة فقط باستخدام الورود؟

*وأسئلة أخيرة أرجو أن تجيب عليها بوضوح تام؟*

لماذا ترتعبون من أي نقد يوجه لقحط ، وخاصة فيما يخص التجاوزات في مجال الثوابت؟

ولماذا كل من ينتقد قحط وخاصة في مجال الثوابت والدين أو الفضيلة أو العادات والتقاليد التي لا ينبغي إنتهاكها هو تاجر دين؟

ولماذا كل من تحدث عن ضرورة عدم المس بالدين والفضيلة هو كوز؟

وأخيرا وليس آخراً، ما رأيك في إصرار قحط على عدم كتابة بسم الله الرحمن الرحيم في وثيقتها الدستورية؟

وما رأيك في إصرارها على أن لا يكون الدين الإسلامي مصدراً من مصادر التشريع في بلد أغلبيته المطلقة مسلمة؟

وأيّ الموقفين تعتقد أنه الأسوأ ؟ موقف قريش حينما رفضوا صيغة (بسم الله الرحمن الرحيم) لأنهم لا يعرفونها وقبلوا ب (بسمك اللهُمَّ)؟ أم موقف قحت – التي رفضت كتابة – (بسم الله الرحمن الرحيم) لأنها تعرفه حق المعرفة وتعرف معناه، وموقفها حين رفضت أن يكون الدين الإسلامي مصدراً للقوانين في بلد المسلمين؟

وهل تعتقد أن هذا الموقف منها موجب للنقد أم أن من ينتقدها في ذلك هو أيضاً يتاجر بالدين؟

وما هي نصيحتك لمن أراد الإتساق مع دينه من المسلمين؟ كيف له أن يرضى ربه ويمارس شعيره (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) دون أن يكون كوزاً أو متاجراً بالدين أو مفسداً ضليلاً؟

تحياتي

إبراهيم احمد ابوسفيان

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي