رئيس التحرير

لا تكسروا معاولِكم ..!!

الأربعاء 11-09-2019 09:47

كتب

يبدو أن أغلبية المُنتقدين لعدد من الوزراء الجُدد بناءاً على إنطباعاتهم الشخصية عن اللقاءات التلفزيونية الأولى التي تم بثها عبر عدد من القنوات وفي مقدمتهم وزيرة الخاجية ووزير الشئون الدينية ووزير التجارة والصناعة (طبعاً بعد إستثناء جحافل الطابور الخامس) ، ما زالوا يعتمدون في حكمهم على ما تعوَّدوا عليه من وزراء الغفلة في الزمن الغابر ، والمُتمثِّل في معيار الخطب (الحماسية والمهرجانية) التي كانت في العهد البائد مفتاحاً لسلب مقدرة الجمهور على التحليل والنقد والتوصُّل إلى حقائق مفيدة ، فالخطاب السياسي في عهد الإنقاذ المأفون كان إما أن يكون هالةً من الكذب وعدم الواقعية ومحشو بالجمُل والتعابير الفضفاضة التي تعمل على تشتيت فكر المُتلقي بعيداً عن دائرة الحدث والمعلومة ، وإما أن يكون مُحاطاً بالهتافات والشعارات التي لا تخدم الواقع العملي وبين هذا وذاك أنواعٌ شتى من الألفاظ والتعابير التي تشير إلى سمو أفكارهم وأعمالهم ومخططاتهم وتدَّني وهزالة نقيضها أو ما يُخالفها ، فضلاً عن التهديد والوعيد لكل من تسوِّل له نفسه المعارضة أو الإدلاء برأيٍ مُغاير ، وقد تباروا في إبتداع ما يناسب ذلك من مصطلحات ، مثال ذلك (شذَاذ آفاق – مُندسين – مُرجفين -عملاء .. ألخ).

أما الآن فقد جاء وقت العمل ولا شيء غير العمل ، فوزراء اليوم يقودُ دفة خطابهم السياسي الإصرار على الصدق والوفاء بما يقولون ، ببساطة لأنهم يعلمون أنهم مُراقبون ومُحاسبون ، وحسابهم الآن أصبح بيد الشارع والرأي العام بعد أن أثبت هذا الشعب المُكافح أنه متقدِّم بمراحل لا يمكن حصرها عن الوعي المؤسسي للدولة وكيانات المجتمع المُنظمة وفي مقدمتها الأحزاب ، والمواقع أو المناصب الوزراية في دولة الإنتاج والإنجاز من النادر أن يؤمُّها من نستحسِن قدرته على الخطابة أو حتى على التعبير عن أفكاره بالقدر الذي يُدهشنا ويجعلنا نشعر وكأننا في مناظرة أو رُكن نقاش أو (مسرحية) درامية تحتاج إلى كثيرٍ من الإخراج والمؤثرات لإستهداف إقناع المُتلقي.

الوزراء اليوم يجب أن يحفظوا عن ظهر قلب (برامجهم) ومُخطَّطاتهم الإسعافية لإنقاذ البلاد والعباد من هذه الوهدة المُفجعة ، ثم عليهم أن يُنزلوها إلى أرض الواقع إنجازات ونجاحات وصروح يمكن أن يتحسَّس وجودها الناس في حياتهم اليومية ، وإلى حين يتمكنون من فعل ذلك هُم ليسوا مُطالبين (بإمتاعنا) على الشاشات والإذاعات وصفحات الصُحف بالخُطب والتعابير والمُنمَّقة ، يكفي فقط أن يُشيروا (بإقتضاب) إلى أنهم يعرفون ما هو مطلوب منهم وأن يعملوا بجدٍ وإخلاص ومثابرة للوفاء بواجباتهم تجاه مسئولياتهم ، لا تتسرعوا بقصدٍ أو دون قصد في تكسير (معاولِكم) .. أقصد وزراءكم وأنتم على مشارف تدشين ملحمة التغيير والبناء.

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي