رئيس التحرير

تخطيط استراتيجي..!

الأربعاء 11-09-2019 08:29

كتب

غياب التخطيط الاستراتيجي في السودان، لا يحتاج إلى بحوث أو دراسات ولا إقرار مسؤولين، غياب الاستراتيجية يتمظهر في كل شيء في الشارع، والمعلوم أن كل خطوة دون تخطيط نتائجها غير معلومة.

في وقت مضى أقر رئيس المجلس الأعلى للاستراتيجية بولاية الخرطوم بإهدار تريليونات الجنيهات للا لشيء سوى غياب التخطيط…تريليونات صُرِفت لأننا لا نُخطط، كل شيء خبط عشواء، يعتمد بالأساس على الحظ.. رغم اللافتات المتعددة لمؤسسات تعنى بالتخطيط ورغم الحديث المنمق الذي ظاهره يبدو استراتيجيا لمسؤولين في ذات المؤسسات إلا أن النتيجة صفر، صفر ضخم وأموال تهدر في التخطيط والتدريب، ثم تليها أموال أضعافها لجبر الضرر من سوء التخطيط.

وخلال السنوات الأخيرة في حكم البشير تلاشى تماما مجرد ما يُشتبَه في أنه عمل بخطة وخارطة، وبات كل شيء يعتمد على الحظ، الحظ في أن ينجح أو لا.. وكلما وقعت كارثة يُقبِل بعضهم على بعضٍ يتلاومون.

المؤسسات التي تحمل لافتاتُها التخطيط والاستراتيجي وكل ما يشير إلى ذلك ترمي باللوم على الجهات التنفيذية وتتهمها بخرق الاستراتيجية وعدم الالتزام، والجهات التنفيذية تحاول الدفاع عن نفسها باستمرار أنها التزمت بالخطة التي وضعتها الجهات المعنية بالتخطيط، والنتيجة في كل الأحوال فشل يتلوه فشل.

على سبيل المثال في هدر الأموال دون تخطيط: بناء مستشفًى كلَّف (9) ملايين دولار في منطقة ما، وبعد انتهاء المشروع اكتشفت الجهات المختصة أنه لا يوجد مرضى، أو على نحو أدق لا يوجد مواطنين في هذه المنطقة بحجم المستشفى.. مباشرة الأمر هنا ذو علاقة وثيقة بالفساد، مجموعة لديها مصلحة ما في بناء هذا المستشفى كي تحصل على عمولة محددة.

تكلفة غياب التخطيط أكبر من تكلفة التخطيط.. نحن بحاجة إلى مراكز متخصِّصة في التخطيط الاستراتيجي، وإن كان هذه الوظيفة تبنَّتها واجهات ولافتات عديدة طيلة فترة حكومة البشير إلا أنها لم تعدُ كونها مجرد بنود صرف وامتيازات ومخصصات.

حتى لا نتفاجأ بالنتائج الكارثية وحتى لا نغرق في التجريب، نحتاج نقلة حقيقية في مجال التخطيط، نحتاج مع أول حكومة بعد الثورة أن نضع أساسًا متينا لمراكز دراسات وتخطيط واستراتيجيات.. ننتقل من الفوضى واللعب على الحظ إلى تخطيط علمي سليم، في كل شيء.

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي