رئيس التحرير

وزراء الأمس واليوم

الأربعاء 11-09-2019 08:27

أسماء محمد جمعة

كتب

بالأمس تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي أربع صور في صورة واحدة تظهر ثلاثة تشكيلات وزارية من عهد الرئيس المخلوع وتشكيلة وزراء حمدوك، وكل من رأى الصورة شهق مندهشا من قلة عدد وزراء حمدوك و كثرة عدد الوزراء في عهد المخلوع، الذي كان أكبر من عدد فصل دراسي في مدرسة مزدحمة بالتلاميذ.
لقد كان عدد الوزراء ووزراء الدولة ومساعدي الرئيس ومستشاريه في عهد الإنقاذ وحده يكفي لإفقار السودان، وأعتقد أنه النظام الوحيد في العالم الذي يحتوي على هذا القدر من المناصب.
حكومات النظام المخلوع عادة تشحن بشاغلي مناصب لا قيمة لهم، فقد تعوَّد النظام أن يقدم المناصب رشوة لأحزاب الفكة وشرائح الحركات المسلحة والقبائل ذات السطوة وبعض الشخصيات المزعجة، كما تُقدَّم مجاملاتٍ وترضيات لمن يريدهم النظام إلى جانبه مهما كان مستواهم.
مثال لتلك الحكومات، حكومة ما يسمى بالحوار الوطني الذي جمع مكونات الحركة الإسلامية وبعض المناظر لزوم الديكور السياسي، وتتكون الحكومة من 31 وزيرًا اتحاديًّا وأكثر من 40 وزير دولة، مع نائب واحد لرئيس الجمهورية وأربعة مساعدين، أيْ حوالي مائة شخص. قال البشير المخلوع مبرِّرا كثرة عدد المناصب في تلك الحكومة، أن الكيكة صغيرة والأيادي كثيرة، وما كانت للأيادي أن تكثر طبعا إن كان المعيار الأساسي لشغل المناصب هو الكفاءة وإن كان النظام صارما، ولكنَّ فاقدَ الشيء لا يعطيه، الكفاءة لم تكن تصلح مع النظام فهو يحتاج نوع آخر من الشروط.
حمدوك أعلن من البداية أنه سيكون صارما في اختيار الوزراء حسب الكفاءة، وظلت قوى الحرية تبحث في الشعب السوداني أياما وأياما عن أصحاب الكفاءات العالية، ثم تشكلت الحكومة بعد تأخير أسبوعين، وحين جاء وقت إعلانها قال رئيس الوزراء حمدوك تأخرنا لأننا كنا نريد حكومة كفاءات يرى فيه كل السودان نفسه وكذلك نريد تمثيل عدد مناسب من النساء.
بكري حسن صالح رئيس وزراء حكومة الوفاق يوم إعلانها قال أن سبب تأخر إعلان للحكومة ناتج من كثرة المشاورات لاستيعاب العدد الكبير من المشاركين، بعدما رشح نحو 1500 شخص للمشاركة فى الحكومة، وقال إن “ذلك دفع رئيس البلاد إلى أن يعبر عنها بالكيكة صغيرة والأيادي كثيرة”.
من طرائف تلك الفوضي قيل أن هناك خريجة دفعت بشهاداتها لمكاتبهم لتعينها في أية وظيفة صغيرة، فإذا باسمها يقحم بالخطأ ويتم تعينها وزيرة قبل أن تمر بمدخل الخدمة.
وزراء حمدوك ذهبوا لأداء القسم بحافلة فقط، أما وزراء النظام المخلوع فقد كان يتم تفويجهم بالفارهات لعدد من الأيام حتى يؤدوا القسم أمام المخلوع، قسم ظلُّوا يؤدونه دون أن يؤثر على أدائهم أبدا.
أعتقد أن المقارنة بين عدد وزراء الأمس المظلم واليوم تثير الغيظ والغضب والكراهية لكلِّ ماله علاقة بنظام الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني الذي ظل مسيطرا على الوزارات 30سنة، ولكن الأمر الجيد أن ذاك النظام أصبح ماضيا وبدأت عملية التغيير فعلا، الآن أصبح لدينا القليل من الوزراء أصحاب الكفاءات والقليل من المخصصات والكثير من العمل والتقييم والمراقبة والحساب والعقاب، علينا حراسة هذا التغيير حتى يكتمل وتصبح السلطة محميةً رسميًّا من اللصوص.

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي