رئيس التحرير

عودة الروح!!

الثلاثاء 10-09-2019 11:52

كتب

:: مع عودة روح الأمل إلى الحياة العامة، عادت لوفتهانزا إلى التحليق في سماء بلادنا اعتبارا من أكتوبر القادم.. ولن ننسى، في العام 2010، عندما حظرت المفوضية الأوروبية الطيران السوداني عن التحليق في فضاء دول الاتحاد الأوروبي، كانت رد فعل هيئة الطيران المدني تعليقاً نصه: (لن تتأثر حركة الطيران السوداني بهذا القرار، لأن شركات الطيران السودانية – أصلاً – لا تسير رحلات إلى دول أوروبا)، فتألمت لهذا التصريح (اللامبالي)، ثم كتبت قصة القرد الذي ظل يسرق الثمار، حتى نصحه شيخ الغابة بالكف عن السرقة قبل أن يسخطه دعاء الناس، فسأل الشيخ بمنتهى اللامبالاة: (ما أنا أصلا قرد، يعني السخط ح يقلبني شنو تاني).
:: وبعد ثلاث سنوات من حظر الطيران السوداني عن الأجواء الأوروبية، وبتاريخ 22 أكتوبر 2013، أخطرت شركة الخطوط الألمانية السلطات بقرارها القاضي بإيقاف رحلاتها المباشرة إلى الخرطوم.. (51 سنة)، هي عمر رحلات لوفتهانزا المباشرة بالسودان.. أي بعد نصف قرن من خدمة أفراد شعبنا وأفراد شعوب الدول المجاورة، تأسف هارتموت فولتس المدير العام لفرع لوفتهانزا بالسودان واعتذر – مكرها – عن تسيير الرحلات المباشرة من فرانكفورت إلى الخرطوم، وذلك لعجز الشركة عن مجابهة تكاليف التشغيل ثم لعجزها عن تحويل أموالها..و..و.. هربت بجلدها.
:: وكالعهد بهم، كان رد فعل السادة بالنظام المخلوع على قرار توقف رحلات لوفتهانزا (سخيفا وقبيحا)، بحيث لم يتأسفوا أو يتحسروا على قرارها، وناهيكم عن معالجة أسباب التوقف.. والمؤسف أنهم كانوا يعلمون بأن رحلات لوفتهانزا هي الخطوط المباشرة الوحيدة التي تربط الخرطوم بالعواصم الأوروبية، بيد أن رحلات الشركات الأخرى تمر بعواصم ومدن عربية حتى تصل بك – بعد ساعات تمتد أحيانا إلى يوم أو أكثر – إلى العواصم الأوروبية.. ثم إن رحلات لوفتهانزا لم تكن فقط تختصر الزمن والمسافة لأبناء السودان بالمهجر، بل كانت تختصر أيضاً تكاليف سفرهم بحيث لا تصرف الأسر وأفرادها طوال ساعات الانتظار بالقاهرة ودبي وغيرها من مطارات (الكونيكشن).
:: وغير تلك الآثار، كانت بمكاتب لوفتهانزا بالخرطوم عمالة سودانية عندما غادرت بلادنا، وكذلك كانت الشركة برحلاتها ومكتبها وعمالتها تساهم في خزانة البلد (من الضرائب لحد النفايات).. ثم إن إيقاف شركة طيران أجنبية بحجم لوفتهانزا رحلاتها المباشرة إلى عاصمتنا كان يجب أن يكون حدثاً يُزعج عقول ولاة أمر اقتصاد البلد بحيث تعيد تلك العقول النظر في أمر سياساتها وطرائق تعاملها مع شركات الطيران (أجنبية كانت أو وطنية)، ولكن لم يُزعج الحدث عقولهم.
:: ولعلكم تذكرون، في أكتوبر 2013، عندما زادت أسعار الوقود وغضب الشارع ووسائل الإعلام، استضافت قناة العربية القيادي بالحزب المدحور الدكتور قطبي المهدي، وسألته عن تأثير زيادة أسعار وقود العربات والطائرات في حياة الناس، فقال بالنص: (لن يتأثر الشعب السوداني بزيادة أسعار الوقود، فالسواد الأعظم منهم يتنقل بالدواب)، فابتسم المذيع ساخراً.. هكذا كانوا يستغفلون أنفسهم بمظان استغفال الشعب، وكانوا – كما وصفهم الراحل المقيم الطيب صالح – يقولون كلاماً ميتاً في بلدٍ حيٍّ في حقيقته، ولكنّهم يريدون قتله حتى يستتب الأمن.. مرحباً بطيران لوفتهانزا، وبكل شيء جميل.

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي