رئيس التحرير

حوار مع الناشطة نجدة منصور

السبت 31-08-2019 13:09

كتب

 

** لست سعيدة بوجود حميدتي وبرهان في مجلس السيادة لأنهما من رموز النظام السابق
** آن الأوان لإستعادة نقاباتنا وسيكون بوسعنا إزالة الكارثة في الخدمة المدنية
** هناك قصور في مطلوبات الثورة من حيث التمثيل نسوياً وإثنياً وجغرافياً
** الكلفة صعبة للعمل في حكومه إنتقاليه مع وجود خلل موروث حتى في المرجعيات الدستورية
** الرعاية الاجتماعية وزارة ابتدعها الكيزان كمبرر لجمع رسوم الدمغات
** محاسبة الجناة هو الضامن الوحيد لنجاح الحكومة الإنتقالية

أبدت الناشطة في حقوق المرأة والطفل والقيادية بقوى الحرية والتغيير المرشح لمنصب وزير الرعاية الاجتماعية بالحكومة المكلفة ضمن إثنين آخرين نجدة منصور آدم بشر تحفظات عديدة على ترشيحات المرأة بالحكومة الإنتقالية وكذلك إختيار شخصيات من رموز النظام المباد بمجلس السيادة لكنها أعربت عن ستعدادها للعمل حال إختيارها بالحكومة الانتقالية نجدة التي عملت في عدد من المنظمات في تخصصها الإجتماعي أشارت في هذا الحوار الذي أجرته معها (الجريدة) إلى أن التحدي الحقيقي أمام الإنتقاليه هو العمل في ظل وضع إقتصادي متهالك ولم تحسم فيه قضايا السلام والعدالة لكنها أكدت إستعدادها لخوض المعركة والتحلي بالإصرار نحو عبور مدني للدولة البرلمانية في سانحة قل أن يجود الزمان بمثلها.. كما عرضت لعدد من قضايا الراهن السوداني فإلى حصيلة الحوار..
حوار: إبراهيم عبد الرازق

* الرعاية الاجتماعية وزاره ابتدعها النظام المباد لماذا برأيك وماالبنيات المؤسسية التي تقوم بهذا الدور؟

نعم بالفعل إبتدع النظام السابق الرعاية الإجتماعية ليقوم من خلالها بإعطاء مبرر لجمع الدمغات، والتي لم يستخدمها في تحقيق خدمة إجتماعية أو ضمان إجتماعي. 
فلو نظرنا مثلاً في خدمات التأمين الصحي في عهد الإنقاذ لتبين لنا بوضوح فشلها في تغطية التأمين وفي فاعلية التغطية.. نحن نعلم تماما ضعف الخدمات التأمينية.. وهو ما ينسحب أيضاً على صندوق دعم الطلاب وعلى المعاشات. أي أن نظام الإنقاذ بني على إستخدام الرعاية الإجتماعية كذريعة لإستدرار المال من جيب المواطن المطحون دون إستخدامه لمصلحته. ومع إستمرار الحرب وتوجيه ميزانية الدولة بما يفوق ال 70% لصالح الأجهزة النظامية؛ فاقم ذلك من نشوء مجموعات معرضة للمخاطر وتحتاج لمظلات رعاية وتأمين، وبرامج مفصلة على حاجات هذه المجموعات. والذي لم يحدث أيضاً في عهد الإنقاذ. ويمكن القول أن الرعاية الإجتماعية في عهد الإنقاذ كانت لافتة عليها شعارات براقة لم تجد حظها من التطبيق.

*على أية مرتكزات يبنى معطى الرعاية الاجتماعية؟

بتقديري يجب أن يبنى مفهوم الرعاية الإجتماعية ويفصل على حقوق الإنسان والمواطنة، مع مراعاة أسس الضمان الإجتماعي. وحاجة المواطن وإستحقاقاته بدون تمييز.. فيجب أن يقوم مفهوم العمل في مجال الخدمة الإجتماعية و يرتكز علي التخطيط السليم و الإحصاءات والدراسات.. وتحدثت الوثيقة الدستورية عن عموميات الضمان بأنواعه وفصل الفصل الرابع عشر حقوق المواطنين. وهذه هي المرجعية التي من المتوجب أن تفصل عليها برامج الخدمة الإجتماعية. والتي يجب ألا ترتبط فقط بالمخاطر المحتملة ولكن يجب أن تمنع حدوث مخاطر وتوفر برامج حماية وإستصحاب المواطن ورفع الشعور بالمسؤولية المجتمعية وإتاحة الفرص للجميع للمشاركة. وهذا حتى لا يكون نظرياً علينا تفصيله على برامج الميزانية القومية العامة.

*خمسة وسبعون يوما ًقضيتها في معتقلات النظام ما إسقاطات هذه التجربه عليك؟

نعم لقد قضيت كل تلك الفترة في معتقلات النظام البائد، ولكنها لم تخصم مني.. كانت تجربة قاسية لأنها منعتنا من المشاركة في الثورة في تلك المرحلة، ولكننا زدنا إيمانا بصلابة هذا الشعب. كانت تصلنا أنباء عن إستمرار الثورة مما ساعدنا كثيراً على الصمود، وشعرنا أن وجودنا داخل المعتقل هو تضحية ضئيلة أمام عظمة ما قدمه الشهداء والثوار .. لذلك لم نستجب لمساومات الجلادين ليفرجوا عننا مقابل معلومات محددة.. هذا بالإضافة لتواجدي مع مجموعة متميزة من السياسيات مما جعل المعتقل عبارة عن ورشة دائمة.

*لماذا عملت بما كان يعرف بالمجلس الوطني رغم مناهضتك المعهوده لنظام البشير؟

تم تعييني كمترجمة في البرلمان مباشرة بعد تكوين حكومة الوحدة الوطنية، ولم أقدم إستقالتي بعد الإنفصال لأني لم أشأ التنازل من حقي في وجودي كموظف خدمة مدنية، وجعلي لقمة سائغة للإنقاذ في مشروع تمكينها للموالين. رغم ما عانيت بإعتباري ضد النظام، حيث لم أجد حظي في الترقي الوظيفي (كما هو الحال مع غير الموالين)، وتعرضي للمراقبة اللصيقة ولمكتبي والتحقيق معي. وهذا بالظبط ما تعرض وتعرضت له كل موظف وموظفة خدمة مدنية في فترة الإنقاذ. وعليه، طالما آن الأوان لإستعادة نقاباتنا سيكون بوسعنا معرفة كيف سنفعل من واقع تجاربنا في الخدمة المدنية. كنت مؤمنة بأن التغيير قادم، وحاولت أن أساهم فيه من موقعي. لكن لم يحن الأوان بعد لكشف المزيد حول تجربتي كمترجمة في البرلمان. أفكر في حالة شغلي منصب وزيرة سأركز (بالتشاور مع المتخصصات والمتخصصين وجموع الشعب السوداني) على تفعيل المبادرات الشعبية وإدخال برنامج “كل مواطن ناشط” لرفع الشعور بالمسئولية وسط الأفراد والجماعات. وربطه ببرنامج الخدمة الإجتماعية المفصل علي حقوق الإنسان، و الميزانيات الحساسة لقضايا حقوق الإنسان. طُلب مني إرسال سيرتي الذاتية من فترة، فقمت بذلك. فتم دراسة سيرتي الذاتية.. وتم الإختيار بناءاً على تخصصاتي ومجالات خبرتي. ولكني مؤمنة بأن السودان ذاخر بخبرات ومقدرات تفوق قوائم الوزراء والوزيرات المقدمة. بما فيهم شخصي الضعيف. وأرجوا أن تجد أسماء إضافية طريقها للترشيح لنحصل على الأفضل.

*كيف تقرأين مخاوف البعض من إيجاد ضمانات للحكومة المكلفة لا سيما وسط التردي الإقتصادي المعيشي؟

نعم تفتقد المرحلة لوجود ضمانات فعلية لتحقيق الطموحات المرجوة. والتحدي هو العمل في ظل ظرف إقتصادي متهالك. ولعدم حسم قضية السلام والعدالة. لكن العمل من خلال فريق وزاري وإداري متخصص يعطي الأمل في إمكانية الوصول لأنجع السبل لتحقيق التدخل الذي يمكن أن يفضي لواقع أفضل للسودان. هي خطوة أولى.

*ماذا لو لم يتم إختيارك كوزيرة؟

سأواصل عملي كالمعتاد أنا على قناعة وثقة بجهة التكليف والقضايا لا تتمحور فقط في الإستوزار هناك قضايا (على قفا من يشيل) ولا تنفصل قضية السلام عن قضية العدالة ولا يتحقق السلام بدون تحقيق العدالة وضمان سيرها.. إن ضمان التأسيس لعدالة إنتقالية عبر محاسبة الجناة هو الضامن الوحيد لنجاح الحكومة الإنتقالية والعبور لمناخات ممارسة سياسية معافاة. وهذا لن بحث مطلقاً بدون تشكيل نظام عدلي مستقل ونزيه.

*ماذا لو وقع الاختيار عليك لشغل هذا المنصب؟

: سيكون أفضل لي على المستوى الشخصي لأن كلفة العمل من داخل حكومة إنتقالية في ظرف مماثل، مع وجود خلل موروث حتى في المرجعيات الدستورية؛ يضع عبئاً مزدوجاً وهو العمل من داخل النظام لهدف إنجاحه ومعالجة الخلل فيه في آن واحد، والذي قد لا يكون ممكننا في جميع الأحوال.. وتعد المشاركة في حكومة كهذه مخاطرة و ورطة حقيقية. أيضا وجودي خارج الحكومة ليس خسارة بالضرورة لمشروعي.. فالتغيير ممكن من كل موقع.

* ما هي تحفظاتك على ما تم من تكاليف حتى الآن؟

لدي تحفظات كثيرة ومن بينها مشاركة بعض منسوبي النظام السابق في الحكم كبرهان وحميدتي، مع وجود خلل آخر يتمثل في عدم إستيفاء قوائم الترشيح لمطلوبات الثورة وعدم مراعاة التمثيل النسوي والإثني والجغرافي والفئات الأخرى.

 

 

 

الجريدة

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي