رئيس التحرير

السلام والاقتصاد أولويات حكومة حمدوك… وقلق بعد دخول البلاد «أصعب مرحلة»

الجمعة 23-08-2019 00:26

كتب

أدى عبد الله حمدوك، القسم الدستوري، مساء أول أمس الأربعاء رئيسا لوزراء الحكومة الانتقالية في السودان، وتعهد في أولى تصريحاته بعد تولي المنصب بأن يولي قضايا السلام وبناء الاقتصاد فائق الأولوية.
ووصف في مؤتمر صحافي الثورة التي أطاحت بالنظام السابق في أبريل/ نيسان الماضي بأنها «أعظم ثورة» و«ترحم على أرواح الشهداء»، قائلا إن برنامجه سيرتكز على تحقيق شعار الثورة «حرية سلام وعدالة».
وبين أن الأولوية خلال المرحلة الانتقالية ستكون لـ «ايقاف الحرب وبناء السلام المستدام ووقف معاناة الحرب والنازحين وبناء اقتصاد وطني يقوم على الإنتاج».
ولفت إلى «ضرورة إصلاح مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد وبناء دولة الشفافية والعدل، وبناء علاقات خارجية معتدلة، وتمثيل عادل للنساء».
وأشار إلى «القدرات الهائلة التي تميز الاقتصاد السوداني بما يمهد لمعالجة أزمته الاقتصادية».
وقال «الاقتصاد السوداني قوي من حيث الحجم، واعتقد أنه بتوفر الرؤية والسياسيات الصحيحة سنتمكن من معالجة هذه الأزمة الاقتصادية وستكون لدينا خطة إصلاحية لمعالجة قضايا التضخم وتوفير الوقود والدواء وعلى المدى البعيد نأمل في معالجة قضايا الإنتاجية».
وأوضح أن «القطاع المصرفي في السودان يوشك على الانهيار بما يستلزم البحث عن حلول لإعادة الثقة فيه»، مضيفا «ثمة طرق كثيرة لتحقيق هذا الهدف».
وأكد عزمه أن يكون رئيس وزراء لكل السودانيين رغم أن ترشيحه تم من قوى «الحرية والتغيير»، مؤكدا وجود مساحات واسعة للتلاقي مع كل القوى السودانية الرافضة للوثيقة الدستورية سواء في الجبهة الثورية أو خارجها.
وتابع «الآن يوجد مناخ ملائم إذا أحسنا إدارته يمكن أن نعبر بالبلاد لبر الأمان».
وزاد أن «معيار الكفاءة سيكون هو الأعلى عند اختياره لوزراء حكومته». وشدد على أنه «سيتعامل بصرامة مع القائمة المقدمة من قوى الحرية والتغيير والتي ستضم ثلاثة مرشحين لكل وزارة ليختار منهم الأجدر».
وأردف « اذا لم أجد المعايير سأعيدها إليهم».
ورحبت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج بتعيين حمدوك، ووصفت ذلك بأنه لحظة تاريخية للسودان، وحثت الجيش على «التعامل بشكل بناء» مع الحكومة الجديدة.

وقالت الدول الثلاث التي تعرف باسم الترويكا في بيان مشترك «تعيين حكومة بقيادة مدنية يمثل فرصة لإعادة بناء اقتصاد مستقر وإنشاء حكومة تحترم حقوق الإنسان والحريات الشخصية».
ومع ذلك، عبر بعض أعضاء المعارضة والمحللين عن قلقهم إزاء احتمال ألا يحقق اتفاق تقاسم السلطة التوقعات في بلد هيمن عليه الجيش، بدعم من الإسلاميين، على مدى عقود.
وقال الرشيد سعيد، المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين، الذي يعد جزءا مهما من تحالف قوى «الحرية والتغيير» الذي تفاوض مع المجلس العسكري، إن بدء المرحلة الانتقالية يعني دخول أصعب مرحلة وهي البناء والإصلاح. والخميس، أدّى عضو المجلس السيادي محمد الحسن التعايشي، اليمين الدستورية، أسوةً بأعضاء المجلس التسعة الذين أدّوها الأربعاء.
وجاء أداء اليمين للعضو العاشر، أمام رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان، ورئيس القضاء المكلف عباس علي بابكر. وأدّى التعايشي اليمين متأخرًا عن نظرائه، لوجوده خارج البلاد، إذ وصل في وقت سابق الخميس الخرطوم، قادما من العاصمة البريطانية لندن.
إلى ذلك، تسلم البرهان، الخميس، رسالة خطية، من الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، تتعلق بتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين، في كافة جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
جاء ذلك لدى استقباله في القصر الرئاسي في الخرطوم، وفدا إريتريا، برئاسة وزير الخارجية عثمان صالح، حسب بيان صادر عن إعلام المجلس السيادي.
وقال وزير الخارجية الإريتري، وفقا للبيان، إن الرسالة الخطية تتصل بتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأوضح أن علاقات إريتريا والسودان تشاركية في المجالات كافة. ووصل الوفد الإريتري صباح الخميس إلى العاصمة الخرطوم، في زيارة رسمية تستغرق يوما واحدا.
وفي 14 يونيو/ حزيران الماضي، زار البرهان، إريتريا، واتفق مع رئيسها، أسياس أفورقي، على فتح الحدود بينهما، وتسهيل الحركة الطبيعية للمواطنين.
وتوترت العلاقات الثنائية بين السودان وإريتريا في فبراير/شباط 2018 بعد قيام حكومة الرئيس المعزول عمر البشير بإغلاق الحدود نتيجة اتهامات متبادلة بإيواء المعارضين وتغذية أنشطة التهريب.
ويتولى البرهان رئاسة المجلس السيادي لمدة 21 شهرا، حسب الاتفاق السياسي والدستوري بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان «الحرية والتغيير»، فيما يتولى الرئاسة بعد هذه المدة، أحد المدنيين لفترة 18 شهرا، لتكتمل مدة الفترة الانتقالية 3 سنوات و3 شهور تعقبها انتخابات.
ويأمل السودانيون أن ينهي الاتفاق بشأن المرحلة الانتقالية اضطرابات متواصلة في هذا البلد العربي منذ أن عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/نيسان الماضي، عمر البشير من الرئاسة (1989 ـ 2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

 

القدس العربي

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي