رئيس التحرير

إحترام القاعدة

الثلاثاء 20-08-2019 10:40

كتب

منذ أن تم التوقيع على الوثيقة الدستورية السبت الماضي، انقسم الشارع ما بين متفائل ومتشائم رغم ترجيح كفة المتفائلين التي ظهرت في المسيرات المؤيدة التي نقلتها الكاميرات، وتناقلتها مجموعات الأهل والأصدقاء في السوشيال ميديا.
ولكن يبدو أن هناك تخوفا كبيرا بدا واضحا من قبل معظم فئات الشعب السوداني جراء التخبط الواضح في قرارات قوى إعلان الحرية والتغيير فيما يخص المجلس السيادي، والذي لم يتم الاتفاق على معظم أسمائه الخمس المكملين للعساكر حتى الآن، وهو الأمر الذي يدعو حقيقة للقلق، وتابعنا ملابسات ترشيح بعض الأسماء والتراجع عنها بعد ساعات، وإلغاء ترشيحات سابقة وتقديم أسماء جديدة مرة أخرى رغم تجاوز المدة المحددة التي تم الاتفاق عليها مع المجلس العسكري سلفا. وتابعنا ردود الأفعال الغاضبة جدا في الشارع السوداني من قوى الحرية والتغيير ولجنة الترشيحات التي اتضح أنها تعمل بعشوائية في بعض الأحيان ولا تخضع للمعايير التي تم التوافق عليها في ميثاق الحرية والتغيير.
ما حدث خلال اليومين الماضيين يدق نقوس الخطر على مستقبل العملية السياسية بالبلاد، ومهدد للثورة التي أدهشت العالم بجمالها وجسارة ثوارها، ومؤشر خطير لصعوبة أن لم يكن استحالة تشكيل بقية المستويات (التنفيذي والتشريعي)، تم النائب العام ورئيس القضاء في مواعيدها، الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام استمرار العسكر في اتخاذ العديد من القرارات التي ستدخل الاتفاق في عنق الزجاجة ويصعب معالجتها مستقبلا حتى انتهاء أمد الفترة الانتقالية بعد ثلاث سنوات، وربما أدى إلى تدخلهم بشكل سافر في كثير من الاختصاصات بحجة عدم الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات في موعدها.
أكبر خطأ ارتكبته قوى إعلان الحرية والتغيير – في تقديري الخاص – وضعها لبند الكفاءات غير الحزبية على جميع المناصب، في لوائحها المنظمة للعملية السياسية الجارية حاليا، وهو الخطأ الكبير الذي ارتكبته وجاءت الآن لتتباكى عليه وتسعى للتحايل عليه بعد أن تأكدت أنها سقطت في فخ المجلس العسكري الذي حدد أسماءه الخمسة سلفا وهي ذات الأسماء المعلوم انتماءاتها وتوجهاتها وأجندتها، وهي ذات الأسماء التي لا يرغب الشارع السوداني في رؤيتها شريكة في الحكم، وهي ذات الأسماء التي يحملها الشارع مسئوولية الدماء التي سالت قبل وبعد مجزرة 29 رمضان.
فالمجلس العسكري بشكله ووضعه الحالي، يرغب في تكوين حكومة انتقالية خالية من أي شخصية سياسية يمكن أن تكون لها (شوكة حوت) والعضو عديم الخبرة السياسية هو الأنسب والأنموذج حسب وجهة نظرهم، لذا من المهم جدا أن تتجاوز لجنة الترشيحات هذه المعضلة بأن تضع في حساباتها اختيار عناصر قد لا تكون منتمية حزبيا ولكنها ملمة بالسياسة وألاعيب السياسة أمام العسكر، ورغم أن المحاصصات الحزبية والمصالح الشخصية والأنانية جميعها مفردات تقود إلى المزيد من الانقسامات داخل مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير، وخلقت شرخا كبيرا في الثقة بينها وبين الشارع الذي منحها ثقته العمياء قبلا؛ إلا أنها مطالبة بتجاوز كل ذلك بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، والشخص لا يفترض أن يكون رجلًا بطبيعة الحال، يمكن أن تكون امرأة وما أكثرهن كفاءة وخبرة.
وقبل ذلك فالقوى مطالبة أكثر بالوضوح أمام قاعدتها الجماهيرية والتعامل بشفافية مطلقة منعا لأي اختراق يمكن أن يتم، وحتى لا تتمدد الشائعات طولا وعرضا من قبل الثورة المضادة التي أنهكها التفاف الشعب حول المكون المعين، وذلك بضبط وتوحيد الخطاب الإعلامي منعا للتضارب الذي سيحدث الفوضى، وأن تختار لها متحدث رسمي واحد فقط يطلع الشعب يوميا على سير الأحداث والقرارات التي تم اتخاذها والتي لم يتم الاتفاق حولها.
احترام القاعدة الجماهيرية مطلب المرحلة.

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي