رئيس التحرير

كشكوليات كلامات

الثلاثاء 13-08-2019 11:27

كتب

(إن الله يحب من احدكم إذا عمل عملا ان يتقنه)، هكذا تحدث قدوتنا صلوات الله عليه وسلامه، الآن نتحدث عن الجودة وحديث المصطفى أرسى دعائم إتقان العمل قبل أربعة عشر قرنا من الزمان خلت.
ثورة ديسمبر ٢٠١٨م أرست دعائم كانت مفقودة فيما تبقى من وطننا السودان،
يتمثل جزء منها على سبيل المثال في شعارات الثورة:
حرية. سلام وعدالة والثورة خيار الشعب ، وبعد أن نجحت الثورة السلمية في إزاحة المخلوع جاءت شعارات أخري اكثر عمقا وإلتصاقا بالشعب: “مدنية قرار الشعب”.
الحمد لله إنتصرت ثورة الشعب بكفاح الكنداكات ومن خلفهن شباب آمنوا بمبدأ سلمية الثورة، وآمنوا بأن التغيير هو بداية لمرحلة جديدة من بناء الوطن وتنميته وعمرانه وفق مبدأ العدالة والقانون، وصولا لدولة المواطنة وإزالة دولة الحزب، بل ومحاكمة كل من اجرم في حق الوطن والمواطن منذ الإستقلال وإلى يومنا هذا، ومن المعلوم ان نظام الإنقاذ دمر الوطن كله وبنيته التحتية وحتى الأخلاق التي كانت عنوان للمواطن السوداني لم تسلم بل تم تديرها أيضا. في هذا العهد البئيس.
نالت الصحة الحظ الأوفر من التدمير منذ بواكير إنقلابها في يونيو ١٩٨٩م لان الأطباء وقفوا ضدها بكل ما يملكون من وطنية صادقة ورسالة إنسانية تفرض عليهم الوقوف مع الحق مع الشعب، لأن رسالتهم ليست الكشف على المرضى وكتابة الروشتات وإجراء العمليات، بل رسالتهم أشمل واكبر واعظم فالطبيب هو الحكيم، والحكيم هو العقل والعقلانية والحكمة وفوق ذلك فإن وطنيتهم تأتي عبر إنسانيتهم ومسئوليتهم المجتمعية تجاه مايدور في الوطن لان الدين النصيحة ورؤية المنكر تستوجب التدخل، وهكذا الأطباء، كانوا وظلوا ومازالوا يحملون هم هذا الوطن بين جوانحهم.

بعد نجاح ثورة ديسمبر العظيمة كنا نعتقد ان يقوم المجلس العسكري بإعتقال كل اعضاء مجلس قيادة إنقلاب يونيو ١٩٨٩م وكل اعضاء الحكومة والولاة وقيادات البرلمان وإعفاء كل الوكلاء ومديري الجامعات والبنوك والسفراء والذين كانوا جزء من النظام في ١١ أبريل ٢٠١٩م وكذلك إعتقال كل من حامت حوله شبهة الفساد منذ يونيو ١٩٨٩م وإلى تاريخ ترجل المخلوع عمر البشير، للأسف لم يحدث ذلك دون أن يعلم الشعب اي تفسير لهذا التقصير من المجلس العسكري الإنتقالي.
على كل حال دخل الجانبان الحرية والتغيير والمجلس العسكري في مفاوضات وتفاوض ماراثوني شهد عليه رئيس الوزراء الإثيوبي ابي احمد وممثل مجلس السلم والامن الافريقي وحدس ما حدس، ونهاية المطاف بعد ارتال من الشهداء والجرحي والمصابين سيتم التوقيع بإذن الله يوم ١٧ أغسطس الحالي بحضور السيد رئيس الوزراء الإثيوبي وممثل مجلس السلم والامن الافريقي ووفود إقليمية ودولية رفيعة، سيتم التوقيع النهائي على الإتفاق، لتبدأ عجلة الدولة المدنية التي يتشوق إليها الشعب السوداني الفضل لتقوم بواجبها تجاه الوطن والمواطن عبر إحسان ترتيب الأولويات، وعليه فإن السلام سيكون على سلم الاولويات.
إن الظلم ظلمات وربما كان هنالك خلف القضبان مظلوم، والفقه القضائي يقول إن المتهم برئ حتى تثبت إدانته، أخونا صاحب عمود كلامات الدكتور كمال عبد القادر غني عن التعريف، شهادتي عنه مجروحة، عرفته وهو قد تم تعيينه وكيل وزارة الصحة الإتحادية ويومها كتبت مقالا:
احمد وحاج أحمد، في الاسافير والصحف الورقية، وإلتقيته بعد أن قرأ المقال، وللحقيقة والتاريخ تناقشنا في كل ما يهم الصحة، فوجدت عنده من الخطط والبرامج الكثير إن تم تنفيذه ، سيحدث طفرة كبيرة في الخدمات الصحية في الوطن،.امرّ د. كمال بوقف مشروع توطين العلاج بالداخل (3) ، اوقف شراء المعدات والمستهلكات الطبية من السوق، وأمر بأن يتم الشراء من الإمدادات الطبية، كان يدرك ان الساعة الذهبية تعني الحياة والموت للمريض في الطوارئ، فكان مشروع إستيعاب حوالي ٥٠٠٠ نائب إختصاصي على نفقة الصحة الإتحادية، ومن ثم فيما يختص بتقديم الخدمة للمواطن، خدمات الإسعاف الإتحادي المجان، خدمات نقل الدم المجان، علاج الملاريا المجان، علاج السل المجان علاج البلهارسيا المجان، علاج الأطفال اقل من خمسة سنوات بالمجان، العمليات القيصرية بالمجان، الغسيل لمرضى الكلى بالمجان، العلاج المدعوم، العمليات الطارئة المجان، مشروع نقل وزراعة الاعضاء، مشروع المجمعات الجراحية بامدرمان وبحري والخرطوم،
مشروع مستشفى جبرة للطوارئ،تمت في عهده إجازة كل البروتوكولات العلاجية، تم في عهده تشكيل لجنة تسجيل المستهلكات الطبية وهي التي تعني بضبط إستيراد جميع المستهلكات الطبية في السودان لأول مرة، وغير ذلك كثير لا يمكن أن نجمله في هذه العجالة.
هل د. كمال عبد القادر هو القشة التي قصمت ظهر البعير ؟؟؟
في إضراب الأطباء عبر لجنة الأبوابي عام ٢٠١٠م قرر د. كمال عبد القادر الإجتماع مع هذه اللجنة والإستماع لوجهة نظرهم ومناقشتهم في مطالبهم و رؤيتهم للإصلاح، وكان ذلك ضد رؤية أجهزة الأمن ودهاقنة السياسة القمعية، وكان ان أصدر كثير من القرارات بعد ذلك الإجتماع، وكلها تصب في مصلحة الخدمات وتحسين بيئة ومناخ العمل وإن كانت دون طموحات لجنة الإضراب والأطباء ولكنها كما يقال ما لا يدرك جله لا يترك كله،؛!!
ولكن هل عجب ذلك الإجتماع الجهات الأمنية والسلطة القابضة؟؟؟ ربما كانت هذه بداية النهاية لدكتور كمال عبد القادر، ثم جاء د. حسب الرسول وزير دولة للصحة فظهر على العلن الخلاف بينهم ، فغادر الإثنان وزارة الصحة.
تم تعيين د. كمال مستشارا في صندوق الضمان الإجتماعي ومن ثم مديرا لمشروع مستشفى المخلوع، وهذه لها قصة نحاول أن نختصر بها هذا الكشكول في الآتي:
يا شباب الثورة انتبهوا، في السودان عامة ما في سر نهائي حتى ما يدور داخل اروقة المفاوضات المغلقة قد يجد جزء منه طريقه للعلن، ويتم تداوله في المناسبات الإجتماعية، ومن يعلنه يكون لسان حاله يقول؛ انا عارف كل شئ!!

قبل عدة ايام و في احدى المناسبات الاجتماعية سمعت احد منسوبي الأمن الشعبي والذي يدير احدى شركات واجهات المؤتمر الوطني و هي للاسف على قفا من يشيل حتى اللحظة تمارس الاعيبها تخريبا وتدميرا للإقتصاد الوطني وتخذيلا للثوار ، فقد سمعته يقول بأنه هو السبب في إدخال إسم دكتور كمال عبدالقادر ضمن قائمة المعتقلين من رموز النظام السابق؛ كانت هذه هي الإجابة المفقودة التي كنت ابحث عنها مع آلاف السودانين الذين استغربوا وجود دكتور كمال عبد القادر ضمن هذه القائمة (شقى الحال يلقى العضم في الفشفاش…. ) .

و إليكم القصة كاملة:

تم تكوين شراكة بين القطاع العام و الخاص لإنشاء مدينة طبية تتكون من اكثر من ثلاثين مستشفى في كل مدن السودان باسم “مدينة البشير الطبية”.
تم اختيار المهندس المرحوم عبدالوهاب محمد عثمان لرئاسة إدارة الشركة وتم اختيار د. كمال عبدالقادر مديرا للمشروع. توفي المهندس عبدالوهاب بعد اشهر قليلة من بداية الاعمال التحضيرية للمشروع واعتذر د. كمال عن مواصلة العمل بحجة تدخلات النافذين في سير المشروع ولكن تم إقناعه بأن المشروع سوف يكون محمياً من اي تدخلات وأنه يمكنه الاستقالة إذا فرضت عليه اي تدخلات غير مهنية.

بدأت مراجعة اسهم الشركاء واتضح ان اثنان منهما لم يسددا قيمة الأسهم او فشلا في إثبات مستندات الدفع.
قام د. كمال مستعيناً بالمراجع العام بإصدار قرار من مجلس الإدارة بحبس اسهم الجهات التي لم تدفع القيمة بعد إنذارها عدة مرات. من هنا بدأت الحرب على المشروع لأن الجهات التي تم حبس اسهمها هي واجهات للنظام السابق.

وزارة المالية الاتحادية وولاية الخرطوم وولاية الجزيرة والضمان الاجتماعي هي الممثل الحكومي في الشراكة وقد اقتنعت بجدوى المشروع وأهميته وبدأت المالية الاتحادية في توفير ضمانات للمشروع على ان يحسب ذلك لزيادة عدد اسهمها في المشروع ومن ضمن ذلك وفرت المالية المال الكافي لشراء مشروع مستشفى البشارة (الهيكل الخرساني داخل موقع الاعتصام) من وزارة الدفاع. وتم دفع القيمة كاملة لوزارة الدفاع ثم تحويل ملكية المبنى وقررت ولاية الخرطوم ان تتحول رسوم تحويل الملكية الى زيادة اسهمها في الشركة.

تم تكوين لجنة لإعادة توزيع الأسهم وفق القيمة الجديدة. هذا الوضع الجديد سوف يعطي القطاع العام اكثر من خمسة وتسعين بالمئة من اسهم الشركة بعد إخراج الواجهات الوهمية.
تأخر عمل اللجان و تأخر العمل في المشروع بسبب الثورة ثم الإعتصام.

بعد نجاح الثورة المجيدة حاولت بقايا الدولة العميقة إستغلال حالة الفراغ للعودة إلى المشروع بطرق ملتوية ظناً منها ان حماية المشروع كانت بسبب الرئيس المخلوع و طلب من د. كمال سحب خطابات إلغاء الأسهم و العقود، نشأ تحالف مصلحة بين المبعدين من المشروع لمحاولة إسترداد مواقعهم مستغلين بعض الثغرات الإجرائية مثل عدم إخطار مسجل الشركات بنزع أسهمهم او عدم شرعية بيع مستشفى وزارة الدفاع لوزارة المالية رغم صحة كل الإجراءات القانونية.

يعلم هؤلاء المتآمرون حساسية الثوار من تسمية المشروع باسم “مدينة البشير الطبية” ولذلك من المتوقع إثارة الكثير من الغبار لتمرير أجندتهم.

الخلاصة:
١ . مشروع المدينة الطبية مشروع عملاق وهو ملك للشعب السوداني وسوف يبقى مملوكاً للشعب السوداني و محروساً بوعي شباب الثورة.

٢. حظوظ المشروع في ايجاد تمويل خارجي أصبحت اكبر بعد نجاح الثورة المجيدة، بل إن السودانيين في الدياسابورا لهم من المقدرة المالية لتمويل هذا الصرح خدمة للثورة والثوار والوطن،. وتخليدا لذكرى الشهداء.

٣ . هناك الكثير من الأعداء في الداخل و الخارج لهذا المشروع و هم المستفيدون من سفر السودانيين الى الخارج للعلاج و عدم وجود مؤسسات علاجية بمستوى عالي داخل البلاد، بل حتى مستشفى الخرطوم التعليمي وهو إرث تاريخي ووطني وخدمي تم تدميره بعد الايلولة بحجة نقل الخدمة للأطراف.

٤ . ظل د. كمال يناهض تدخلات النافذين في العهد السابق ونعلم انه لن يكون جزءً من المشهد بعد الظلم الذي أصابه وإن كانت هذه ضريبة الوطن والوطنية، ولكل حادث حديث بعد رفع الظلم والغبن الذي لحق به، ولذلك على الثوار ان يعدو العدة لحماية هذا المشروع وإكماله وفاءً لذكرى الشهداء والا ينساقوا وراء اي حملة إعلامية لتشويه هذا المشروع الذي نعلم انه سيكون إنجازا لحكومة الثورة القادمة، الحكومة المدنية التي ينتظرها الشعب السوداني بفارغ الصبر .

ولنبدأ بإعادة تسمية المشروع و نقطع الطريق على مؤامرات الخصوم، إنه مشروع جاهز لخدمة المواطن والوطن في مجال الصحة والعافية، فلماذا لا يكون هدية للشهداء؟؟؟

كسرة أولي:

١ . ميزانية المشروع يراجعها المراجع العام.

٢ . عقود المشروع ممهورة من مستشار المشروع التابع لوزارة العدل.

٣ . تراجع كل المعاملات المالية بواسطة المراجع الداخلي التابع لوزارة المالية.

٤ . التعيينات للموظفين في المشروع تتم بواسطة الإعلان في الصحف و المعاينات المفتوحة.

٥ . كل عطاءات المشروع تتم بالإعلان في الصحف ويتم الفرز وفق معايير واضحة ويكون لمن لم يتم اختياره حق التظلم لمجلس الإدارة.

كسرة تانية؛

تم رصد جهة خارجية تتحرك عبر عملاء بالداخل لاستعادة عقد تم إلغاؤه لعدم التزام الجهة الخارجية بالتزاماتها.
عين الثورة تراقب و ترصد، إن أعداء النجاح كثر، والساحة الآن تعج بهم يترصدون بعضهم البعض للإفتراس،
وتصفية الحسابات بين الخصوم على قفا من يشيل، ويحق لنا أن نتساءل وهذا حق شرعي و دستوري واخلاقي؛ الا يمكن تقديم د. كمال عبد القادر للمحكمة اليوم وفورا وهي من تقرر بشأنه؟؟؟
هل دكتور كمال عبد القادر هو القندول الشنقل الريكة؟؟
هل إستمرارية حبس دكتور كمال عبد القادر سيحل مشكلة المدينة الطبية إن كانت اصلا لديها مشكلة؟؟؟
لماذا يدفع هو الثمن لحرب الخصوم أصدقاء الأمس وقادة المؤتمر الوطني وحكام الوطن بقوة النار والبطش والإرهاب وقد أثروا وأكلوا كل اموال وخيرات هذا الشعب ونهبوها عيانا بيانا دون وازع او رادع، ولكن صاروا أعداء اليوم لأن مصالحهم تضررت وليس الوطن، ود. كمال هو كبش الفداء ليدفع ثمن فسادهم ومكرهم، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ؟؟
هل اخلاقيا يمكن أن تتم تصفية الخلافات والخصومة عبر حبس د. كمال عبد القادر؟؟
إنه المدير التنفيذي لمشروع مدينة المخلوع الطبية، وهذا المشروع قومي الهدف لخدمة كل الشعب السوداني، بل هنالك قطعة أرض تم تخصيصها في شمال ولاية الجزيرة مع حدود ولاية الخرطوم خدمة لأهلنا في الجزيرة، إنه مشروع حيوي إستراتيجي و ملك عام للشعب السوداني الفضل، اما هذا الإسم فكما اسلفنا القول يمكن للكنداكات وشباب الثورة ان يختاروا له إسما يرمز لهذه الثورة وللشهداء الذين روت دمائهم الزكية الطاهرة أرض هذا الصرح وهو مازال هيكلا.
مهما طالت فترة حبس اخونا د. كمال عبد القادر ، فإن التاريخ يسجل كفاحه ونضاله وتجرده لخدمة الوطن عبر الصحة.
نختم فنقول
المتهم برئ حتى تثبت إدانته ، يا ما خلف القضبان من مظاليم، ونؤكد ونعلم انه ما زال هنالك قضاء وقضاة يحكمون بضميرهم ووازعهم الذي لم تغيره السنون، ولهذا نكررها مرة أخرى،
لماذا لا يقدم د. كمال عبد القادر للمحاكمة أمام القضاء إن كانت هنالك صحيفة إتهام ضده ؟؟؟ هو بشر عادي وود بلد أصيل وليست لديه حصانة ضد المحاكمة العادلة ، اما إستمراره في الحبس، فإن ذلك يقدح في عدل من حبسوه، وغدا ستظهر براءته بإذن الله؟

الحصة وطن
معا من أجل الوطن العزيز

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي