رئيس التحرير

ملاحظات حول الوثيقة الدستورية

الخميس 08-08-2019 05:37

كتب

حظيت الوثيقة الدستورية التي تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى بقبول وترحيب كاسح من قبل الشعب السوداني ومن كل دول العالم وكان الأجدر بمن عارضها أن يتريث قليلاً ويدرسها بعناية ويقبلها من حيث المبدأ ومن حقه بعد ذلك أن يقدم ما يراه من ملاحظات تسهم في تحقيق أعلى قدر من التوافق حتى تأتي الوثيقة النهائية متوافق عليها سيما إن هذه الوثيقة كما يشير عنوانها هي (مشروع الوثيقة الدستورية) ولعل ذلك يساهم في قبول الرافضين لها. ومن هذا المنطلق أود المساهمة ببعض الملاحظات على هذه الوثيقة التي أعتقد إنها جاءت شاملة ومفيدة للمرحلة الانقالية.

أبدأ بالقول أن الوثيقة تحتاج إلى ضبط المصطلحات فيما يتعلق بأمر السيادة وبطبيعة الدولة خاصة حول النظام البرلماني فاذا أمعنا النظر أجد أنه ليس برلمانياً بحتاً كالنظام البريطاني حيث السلطات فيه بيد البرلمان والوزارة أما رأس الدولة (الملكة) فهي سلطة رمزية Titular  ولضبط المصطلح فإن النظام الوارد في الوثيقة أقرب للمختلط أي (برلماسي) وليس برلمانيا كالبريطاني أو الفرنسي الذى فيه الرئيس شخص واحد منتخب مباشرة من الشعب مثل البرلمان أما الوثيقة السودانية الرئيس فيه مجلس سيادى له سلطات أكثر من البريطاني وأقل من الفرنسي والأمريكى. و لعل هذا أمر أيجابي حيث أننا في السودان قد جربنا النظامين البرلماني والرئآسي فشلا في تحقيق الاستقرار والنجاح والنظام الأفضل فمجالس السيادة السابقة تكونت على أسس حزبية ائتلافية بحتة لم تراعي التنوع والتعدد خاصة قضية تمثيل الهامش. النظام الرئاسي فكان أكثر فشلًا جربناهما فىنظاما مايو والإنقاذ تحولا إلى حكم الفرد السلطوي الديكتاتوري يتحكم فيه ما يسمى (الرئيس القائد) أو (سير سير يابشير) عبر البطانة الفاسدة التي تحيط بهم من الأقارب أو (مراكز القوى) التنظيمية شعارها (لا أريكم إلا ما أرى) حيث أصبحت المؤسسات الدستورية كالمجالس التشريعية والسياسية كحزب المؤتمر الوطني والاتحاد الاشتراكي مجرد ديكورات لا تمارس سلطات حقيقية بل مجرد التمرير والتصفيق والهتاف وإطلاق الشعارات لا تملك إلا إجازة ما يقدم لها من قوانين وسياسات وقرارات وموازنة عامة ولا تجرؤ على معارضة الرئاسة أو محاسبتها أو مواجهة الفساد.

اذا أصبح المجلس السيادي القادم ممثلاً لكل لولايات فهذا أوفق وسيعكس التنوع ويقضي على التهميش ويساعد على تحقيق السلام..

فيما يتعلق بعضوية المجلس التشريعي ومع احترامي لدور المرأة في الثورة والعمل العام واستحقاقها الدستوري والسياسي فإن نسبة 40% من عضوية المجلس التشريعي أمر يحتاج لتعديل ولعل نسبة لا تقل عن 25% ه الأوفق لاعتبارات عديدة.. هذا ليس انحيازاً ذكوريا بل أمر يفرضه الواقع السوداني وربما يتغير.

لقد افتقدت مفوضية هامة تتعلق بالظلم الذي وقع على عدد كبير من المواطنين خلال الثلاثين عاماً الماضية يحتاج إلى مفوضية خاصة بها بجانب مفوضية العدالة الانتقالية تكون لها سلطات نافذة ويترك لها معالجة قضايا المظلومين فرد الحقوق إلى أهلها من مقتضيات العدالة..

أرى أن تعالج الفترة الانتقالية موضوع منح الجنسية والجواز السوداني لعدد كبير ممن لا يستحقها دخلوا البلاد وحصلوا عليها عن طريق رشوة مسؤولون سماسرة مقربون من النظام فقد أدى ذلك إلى إشانة سمعة الجنسية والجواز السوداني ومنهم من حامت حوله شبهات دولية!!.

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي