رئيس التحرير

حقيبة الفن

الأربعاء 07-08-2019 10:50

كتب

بلدياتنا وقد تم القبض عليه مخمورا (اكرمكم الله) ..سأله الضابط في مخفر الشرطة عن اوراقه الثبوتية ..فلم يفهم ما يقصده بكلمة اوراق ثبوتية ..فكرر له الضابط السؤال بطريقه اخرى (بطاقتك الشخصية يعني) فضحك بلدياتنا وقال (هي فين الشخصية علشان نعملو بطاقة).
هيئة المواصفات والمقاييس السودانية تصدر توجيها لأولياء الامور بوجوب الالتزام بمقاييس ومواصفات الحقيبة المدرسية وتطالب الهيئة بالا يتجاوز حجم الحقيبة ال10% من وزن التلميذ ..كما دعت الى مراعاة جودة وسلامة المادة المستخدمة في صناعة الحقيبة كالقماش والجلد الطبيعي واللدائن (دي كمان شنو؟) ..المهم.. التوجيه طويل وفيه يظهر حرص الهيئة على اتباع المواصفات والمقاييس واداء دورها على الوجه الاكمل.
اصدرت الهيئة توجيهاتها للحقيبة المدرسية .. ..نود ان نقول لها (هي الحقيبة ذاتها وينها عشان نعمل ليها مواصفات ؟ ) بل أين هي تلك المدرسة التي سيذهب لها التلميذ الذي سيحمل الحقيبة ذات المواصفات ؟ اين هي تلك الكتب التي ستكون داخل الحقيبة ذات المواصفات ؟ ..حتى لا يذهب البعض الى ان المقال يسخر من هيئة المواصفات ..اود ان ازجي لها جزيل الشكر على القيام بدورها ..في وقت توقف فيه الكثيرون عن اداء واجبهم بحجة ان البلد ما فيها حكومة ..غير ان (النكتة حبكت) والموقف صار طريفا ..الى حد البكاء ..فاحد الاسباب التي خرج الشعب من اجلها هو الوضع الاليم الذي يمر به التعليم في بلادنا ورفعوا عاليا شعار (لا تعليم في وضع اليم )..واذا فتحنا ملف التعليم ..فالوجع راااقد.
قصة الحقيبة المدرسية ومواصفاتها ..تعطيك ايحاءا جميلا بان الامور طيبة والمدارس بحالة جيدة ..والمواصلات فااااضية ..ولا ينقصنا سوى (عدم رؤياكم الغالية) ..والحقيقة انه يعكس الحال الذي تعيشه مؤسسات الدولة وهي ان كل وزارة نعيش على جزيرة منفصلة عن الأخرى ..واذا طرأ طارئ يدعو للتعاون فيما بينها ..تجدهم يكتبون مذكرة تفاهم وكأن كل واحدة تمثل بلادا مختلفة عن الاخرى ..العام الدراسي يا سادة يا كرام ..في عهد المدنية الحديث ..وعنق الزجاجة الذي تمر به البلاد ..لابد له من غرفة عمليات يكون ممثلا فيها الاتى :
اولا : وزارة التربية والتعليم ..حصر عدد الكتب المدرسية الصالحة للاستعمال ..مراجعة المناهج وملائمة ما يتم تدريسه للتلاميذ لاعمارهم وبيئتهم ..(بالله ناس مسكننا وملبسنا وقسمتنا وارادتنا ديك ما تنسوها )..تأهيل المعلم وتدريبه..وتهيئة البيئة الصالحة لممارسة المهنة.
ثانيا: وزارة البنى التحتية (في وزارة بالاسم دا؟ ولا دي من عندي ؟) ..المدارس التي تنهار على رؤوس ابنائنا وبناتنا ..المرافق الحيوية (حمامات كافية ومغاسل ) ..غرفة للعيادة ..ملاعب واماكن الرياضة ..مراجعة تراخيص المدارس الخاصة ومتابعة استفيائها للشروط الاساسية لفتح مدرسة (ما تنسوا المدارس التي تحتل عمارات سكنية يتم فيها حشر التلاميذ في علب كبريت صغيرة )…طبعا دا كلو كوم ..ومدارس خارج التغطية كوم تاني ..مدارس الاطراف ..تلك الاماكن المنسية ..مدارس بدون غرف ولا جدران ولا كنب ولا مقاعد ..مدارس الهواء الطلق .. (هؤلاء هل يجب عليهم الالتزام بمواصفات الحقيبة وللا معفيين ؟ )
ثالثا: وزراة النقل والمواصلات ..ترحيل التلاميذ والطلاب خاصة صغار السن مسؤولية الجميع ..ويجب ان تنذر له الدولة التمويل والرعاية الكاملة ..حتى ولو استدعى تخصيص خط في الشارع لسير حافلات المدارس في الساعات الخاصة بذلك في الصباح وفي الظهر ..
رابعا : وزارة الصحة ..ياجماعة كانت هناك جهة اسمها الصحة المدرسية ..هل لا تزال موجودة ؟ وزارة الصحة لابد ان تستنفر كوادرها الصحية والطواف على المدارس للفحص العام ومتابعة حالات الهزال والضعف الشديد وسوء التغذية . الفقر اضطر الكثيرين الى ارسال اولادهم دون وجبة افطار ..هذه الثغرة سدتها المنظمات الطوعية في العهد البائد …(يوم شكرهم ان شاء الله ما يجي) لكن لابد ان تكون هناك متابعة واحصائية رسمية لتلك الحالات.
اخيرا وليس آخرا ..مسك الختام ..الكفيل وزارة المالية والاقتصاد القومي : ست الرصة والمنصة التي يجب عليها ان (تفك الرباط ) وتصرف على التعليم وملحقاته ..مضى زمن كان الصرف على التعليم والصحة لا يتجاوز ال (1%) من الدخل القومي ..بينما يتم صرف اكثر من 70 % على السلاح والرئاسة ..تلك ايام (الله لا عادها) ..انفقوا ياناس المالية على الجيل القادم ..أستثمروا في المستقبل …وازرعوا لخير الأيام القادمة ..اصرفوا مافي الجيب ياتيكم خير مافي الغيب ..
آن الاوان لتقوم المؤسسات الحكومية بواجبها تجاه المواطن ..لابد من تشكيل غرفة عمليات في كل الامور المهمة مثل بدء العام الدراسي ..تباشير الخريف ..بداية الصيف ..كدا يعني ..زمن (التكيل والركلسة انتهى )..اما قصة الحقيبة المدرسية ومواصفاتها وكدا ..فالشهادة لله ..الحقيبة الوحيدة التي كانت ولا تزال ملتزمة بالمواصفات والمقاييس العامة هي (حقيبة الفن).

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي