رئيس التحرير

لعلهم !!

الأربعاء 07-08-2019 07:14

كتب

*مات القذافي ذليلا..
*تماماً كما أذل شعبه أربعين عاماً ؛ مع كل صنوف القتل… والتعذيب… و التحقير..
*وبلغ التحقير مداه أيام ثورة أبناء شعبه هذا عليه..
*فقد صاح فيهم متسائلاً… ومستنكراً… ومستكبراً (من أنتم؟)..
*ثم بعد أن عثر على إجابة – لاقت هوى عنده – صاح في جنده (شدوا الجرذان)..
*فهم – في نظره – مجرد فئران… لا تستحق سوى السحق..
*فشاءت إرادة السماء أن يتشبه هو بهذه الجرذان ؛ حين طارده الشعب… و (شده)..
*فقد عُثر عليه متخفياً في أنبوب صرف صحي..
*ثم مات موتة الجرذان هذه نفسها ؛ ضرباً… وسحقاً… وسحلاً… و…. ( شدَّاً)..
*وإرادة السماء هذه – تجاه الظالمين – عبر عنها القرآن كثيرا..
*وضرب للناس الأمثال – مثلاً تلو آخر – لعلهم يتفكرون… ويتعظون… و يرجعون..
*ومن أبلغ الأمثلة الربانية هذه فرعون… وتجبره… وموته..
*وكذلك في عصرنا الحديث أمثالٌ لا حصر لها ؛ لقصص طغاة… وقصص نهاياتهم..
*وما قصة القذافي إلا مثالاً واحداً فقط… لأشباهٍ في منطقتنا..
*ولعل آخرهم – وقد لا يكون الأخير – بشير السودان ؛ والذي نافس القذافي طغياناً..
*بل ربما نافس فرعون نفسه في (ما أُريكم إلا ما أرى)..
*وبلغت فرعنته حد أن بات يتصرف في شؤون بلادنا وكأنها ضيعةٌ خاصة به..
*يتصرف فيها أرضاً… وسواحل… وموارد… وحتى شعباً..
*ثم الويل لمن يرى خلاف ما يرى ؛ فهو (ذاتٌ رئاسية) لا يجوز في حقها النقد..
*ذلكم كله لم (يره) بعض أشياعه… طوال ثلاثين عاماً..
*ولكنهم (رأوا) الآن – وبأعين مفتوحة على الآخر – ما وقع عليه عند وفاة أمه..
*وأمه هذه نسأل الله لها الرحمة… والمغفرة… والجنة..
*رأوا – فجأة – جوانب إنسانية… وأخلاقية… ودينية ؛ غابت عنهم لثلاثين سنة..
*لم يروا ما حدث لضباط رمضان… ولا طريقة محاكمتهم..
*ولا ما حدث لهم عند تنفيذ الإعدام… وعشية وقفة العيد… والوحشية التي صاحبته..
*ولا ما حدث لأمهاتهم… وآبائهم… وذويهم..
*وقد حُرموا حتى من معرفة قبورهم… وإلى يومنا هذا لا يعرفون..
*ولا لبعد هذا الأمر عن الدين… والأخلاق… والإنسانية..
*ثم لم يروا ما حدث لضحايا دارفور… وكجبار… والعيلفون… والنوبة… وبورتسودان..
*ولا ما حدث لأمهاتهم… وآبائهم… وذويهم..
*ولا ما حدث لضحايا مجزرة العملة ؛ حيث قتلوا في أموال تخصهم… لم (ينهبوها)..
*ولا ما حدث لأم مجدي… وهي تستجدي البشير عطفاً..
*ولا ما حدث لضحايا الصالح العام ؛ وزوجات – وأبناء – من مات منهم قهراً..
*كل ذلكم كانت أعينهم في غطاءٍ عن ذكره… وذكر الله..
*وحين (تفتحت) الآن لم تر إلا ما حاق بالبشير من (عدم رحمة) إزاء موت أمه..
*وتذكروا أن ذلك ضد الدين… والعرف… وأخلاق السودانيين..
*ولكنهم نسوا – طيلة ثلاثين عاماً – أن الدين هذا ذاته يقول (من لا يرحم لا يرُحم)..
*بل لعلهم نسوا أن إرادة السماء تُمهل… ولا تهمل..
*لعلهم !!.

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي