رئيس التحرير

د. زينب كباشي: بعض النخب تمارس وصايا على شرق السودان

الجمعة 02-08-2019 13:16

كتب

بعض النخب تمارس وصايا على شرق السودان

مؤتمر البجا التصحيحي هو جزء أصيل ومهم وكنا جزءاً من الكفاح المسلح

نعم زرت المناطق المحررة لهذه الأسباب (….)

الشرق حاله حال كل الأقاليم المهمشة والتي هي نتاج فشل هيكل الدولة السودانية منذ الاستقلال

  • لا أحبذ التعميم وكيل التهم، ولكن شعوب الهامش أضحى لديها وعي كبير، وهي قادرة على تحديد ممثليها الحقيقيين

حاورتها بالقاهرة: ناهد سعيد

حينما اتصلت عليها هاتفياً في مقر إقامتها بوسط القاهرة وأخبرتها برغبتي إجراء حوار معها وافقت دون تردد وعندما زرتها غمرتني بفيض كرم سوداني أصيل، تحدثت بشفافية وعمق في كل القضايا فهي ماتزال زينب كباشي المهمومة بقضايا البلاد عامة والشرق خاصة، وفي المساحة التالية نستعرض إجاباتها على أسئلتنا:

*من هي زينب كباشي؟

أنا من مواليد بورتسودان.

بكالوريوس القانون الخاص، جامعة محمد الخامس .

دكتوراة  السلك الثالث في الإدارة العمومية القانون الإداري، (القانون العام، العلاقات الدولية) المدرسة الوطنية العليا للإدارة العمومية، الرباط المملكة المغربية.(رسالة الماجستير مشكلة جنوب السودان وأسباب النزاع) دكتوارة السلك الثالث بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف، وقد أوصت لجنة المناقشة في دكتوراة السلك الثالث بطبع الرسالة وتوزيعها على عشرين جامعة مغربية. ومن ثم تم ترشيحها لدكتوراة الدولة الشرفية، اجتزت امتحان مهنة تنظيم القانون بالسودان، الخبرة المهنية محامي تدربت وعملت بمكتب الأستاذ فاروق مصطفى البارودي.هاجرت للمملكة المتحدة وتفرغت للعمل السياسي. الدولة السابقة.

*ماذا استفدت من والدك عليه الرحمة؟

تأثير والدي، رحمه الله، كان مؤثراً وكبيراً، فهو من زرع فيني كثير من القيم التي أفادتني في حياتي أيما فائدة، كما ذكرت لك فوالدي من مؤسسي مؤتمر البجا، ومنذ سنين باكرة، كون أن منزلنا كان مقر لكثير من النقاشات السياسية والفكرية تشربت بهذا الوعي وأضحى لي ركيزة معرفية ضخمة بأبعاد الصراع والحقوق في السودان.

  • ماهي الاستفادة من خلال فترة دراستك في المغرب؟

درست في المغرب ولاختلاطي بكثير من  الطلاب من مشارب شتى، زادت حصيلتي المعرفية فكرياً وسياسياً وثقافياً،كنت في السودان بعدها ذهبت إلى بريطانيا وكوَّنا مكتب مؤتمر البجا هناك دعماً للكفاح المسلح.

حزبكم يبدو مغمور وغير معروف؟ مؤتمر البجا التصحيحي  هو جزء أصيل ومهم من مؤتمر البجا وكنا جزءاً من الكفاح المسلح الذي نهض ليقاوم النظام للمطالبة بحقوق أهلنا وأراضينا في شرق البلاد وكان لي شرف زيارة الأراضي المحررة أيام الحرب، حيث كنت عضواً في اللجنة المركزية لمؤتمر البجا.  وكانت مقاومتنا ونضالنا من خلال فرع مؤتمر البجا في بريطانيا وإيرلندا وبعد انتخابي رئيساً لفرع الحزب في بريطانيا وإيرلندا عام ٢٠٠٩ ووقوفنا ضد اتفاقية سلام الشرق لما ظهر من عيوبها ونواقصها كان لابد لنا من أن نعلن استقلالنا وعدم تبعيتنا لقيادة موسى محمد أحمد الذي يجلس في القصر، ونتابع نضالنا من أجل حقوقنا  . لهذا عند قيام المؤتمر العام لفرع الحزب أعلنا تكوين مؤتمر البجا التصحيحي لتصحيح مسار الحزب الأم  بقيادة زينب كباشي عيسى عام ٢٠١٢.

*دفعتم بمبادرة  لكنها لم تجد استجابة؟

نتيجة للمقاومة  رأينا أن يقوم مؤتمر البجا التصحيحي بمبادرة توحيد الكيانات التنظيمية المختلفة في شرق البلاد لنكون يداً واحدة لاسترداد الحقوق لأهلنا البجا ومواطني شرق السودان  ولذا  دعونا لقيام الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة وتكوَّنت في المؤتمر العام بالقاهرة في عام ٢٠١٣.

ونتيجة للعمل المكثف والمجهود القوي للجبهة على النطاق الدولي أصبحت تتميَّز بالوجود والصوت العالي الوحيد وسط المجتمع الدولي لتمثيل المعارضة لشرق السودان  وتتوَّج هذا الصوت بانضمامه للجبهة الثورية السودانية في العام  ٢٠١٣.

ومن هنا أصبحنا جزءاً أصيلاً ومهم ومؤثر لنداء السودان واستطعنا تضمين  قضية خصوصية شرق السودان كواحدة من المناطق المتأثرة بالنزاعات ولها خصوصية إثنية وتراثية ولغوية أسوة بدارفور والمنطقتين في وثائق نداء السودان أمام المجتمع الدولي.

*الشرق مايزال يعاني ثالوث الجهل الفقر والمرض وأنتم قادة الإقليم تتحملوا ذلك؟

الشرق حاله حال كل الأقاليم المهمشة والتي هي نتاج فشل هيكل الدولة السودانية منذ الاستقلال، مما دفعها لتبني الكفاح المسلح. وحتى تمثيل مجلس السيادة تحاول أحزاب نخب المركز اختيار شخص من قبلهم هم، وهذا هو الإشكال أنهم ما زالوا  يمثلون وصايا على إنسان الشرق  ويختارون له الطرق، وكأنما إنسان الشرق لا يملك  القدرة على اختيار ممثليه،  وهو أمر مرفوض  تماماً وإنسان الشرق الآن صار أكثر وعياً بحقوقه ولذلك لن يقبل البتة تكرار تجارب الماضي المريرة وخاصة أننا الآن مقبلون على تكوين وميلاد الدولة الجديدة دولة الحقوق والمواطنة فإذا أردناها أن تكون على نفس مستوى أحلامنا وأمنياتنا وتطلعاتنا فلابد من أن يكون الساس الذي نضعه لها متيناً قائماً على الحق وليس على الباطل كما كانت تجربة الدولة السابقة.

*تعتبري من النساء القلائل اللائي زرن معسكر جبهة الشرق بأرتريا؟

نعم، زرت المناطق المحررة في الشرق دعماً ومساندة لمقاتلي مؤتمر البجا الذين ضحوا بالكثير من أجل قضايا الشرق.

*لماذا ظللتي تهاجمين اتفاقية الشرق؟

الاتفاقية ولدت ميتة ولم تخاطب جذور المشكلة، لذا كانت عبارة عن محاصصة للمناصب والكسب الذاتي، لذا عارضناها ووقفنا ضدها تماماً ويظل الشرق مهمشاً تنموياً وثقافياً  أي تهميش مركب، وعانى من التهميش والإقصاء رغم دوره في الاقتصاد السوداني. وهذا ما يدفعنا لمواصلة النضال والكفاح حتى يستقيم هذا الإعوجاج والخلل في بنية الدولة السودانية.

*ولكن أحزاب الشرق ظلت متشرذمة؟

ليس هناك تشرذم وإنما أهل المركز يحرِّكون البعض ممن لا سند جماهيري لهم في الشرق من أجل تكبير كوم التحالفات، وممارسة نوع من الابتزاز السياسي لمن يرونهم خصوماً لهم.

*في الشرق الأحزاب واجهة لقبائل؟

مؤتمر البجا يضم في عضويته كافة قبائل ومكونات الشرق المختلفة، يوجد مجموعات من أعضاء لمؤتمر البجا التصحيحي، ومستشارين من مدن السودان المختلفة.

*كيف تنظرين إلى المفاوضات التي شهدتها أديس أبابا؟

الجبهة الثورية كانت ولا زالت جزءاً من نداء السودان، وأعتقد أن ماتباحثوا حوله في أديس، هي قضايا أساسية في أي تحالف، السؤال هنا ماذا كان يحدث ويناقش في هذا التحالف إذا لم يكونوا حسموا هذه القضايا باكراً.

*مكونات الجبهة الثورية تتهافت على السلطة؟

التعميم مخل، ولكن واضح أن هناك تهافت ونزعة للسلطة لدى البعض.

*تمارسون الابتزاز باسم الهامش؟

لا أحبذ التعميم وكيل التهم، ولكن شعوب الهامش أضحى لديها وعي كبير، وهي قادرة على تحديد ممثليها الحقيقيين.

*منزلكم يضم كافة أطياف السياسة،كيف تتعاملون؟

تعاملنا عادي جداً وودي خالص، رغم الاختلافات إلا أن الاتفاق في الأساسيات موجود ببننا.

*حياتك الخاصة يلفها الغموض؟

ليس هناك غموض أنا أم لابن وبنت

20 عاماً، و18 عاماً.

ماهو المطلوب للخروج إلى بر الأمان؟

مخاطبة جذور الأزمة السودانية بشفافية وعمق وتجرُّد، ورد الحقوق ومعالجة المظالم، وإعادة تكوين الدولة السودانية على أسس جديدة مبنية على قيم العدالة والمساواة والحرية لكل شعوب الهامش، وعدم تكرار الفشل من النخب الحاكمة منذ الاستقلال.

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي